البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥ - * قصة شمويل (عليه السلام) و فيها بدأ أمر داود (عليه السلام)
إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه. قال و قال غيره و كان ببانياس. ثم ذكر ابن عساكر قراءة من قرأ اليسع بالتخفيف و بالتشديد و من قرأ و الليسع و هو اسم واحد لنبي من الأنبياء* قلت قد قدمنا قصة ذا الكفل بعد قصة أيوب (عليهما السلام) لأنه قد قيل إنه ابن أيوب فاللَّه أعلم
فصل
قال ابن جرير و غيره ثم مرج أمر بنى إسرائيل و عظمت منهم الخطوب و الخطايا و قتلوا من قتلوا من الأنبياء و سلط اللَّه عليهم بدل الأنبياء ملوكا جبارين يظلمونهم و يسفكون دماءهم و سلط اللَّه عليهم الأعداء من غيرهم أيضا و كانوا إذا قاتلوا أحدا من الأعداء يكون معهم تابوت الميثاق الّذي كان في قبة الزمان كما تقدم ذكره فكانوا ينصرون ببركته و بما جعل اللَّه فيه من السكينة و البقية مما ترك آل موسى و آل هارون فلما كان في بعض حرويهم مع أهل غزة و عسقلان غلبوهم و قهروهم على أخذه فانتزعوه من أيديهم فلما علم بذلك ملك بنى إسرائيل في ذلك الزمان مالت عنقه فمات كمدا و بقي بنو إسرائيل كالغنم بلا راع حتى بعث اللَّه فيهم نبيا من الأنبياء يقال له شمويل فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكا ليقاتلوا معه الأعداء فكان من أمرهم ما سنذكره مما قص اللَّه في كتابه. قال ابن جرير فكان من وفاة يوشع بن نون الى أن بعث اللَّه عز و جل شمويل بن بالي أربعمائة سنة و ستون سنة* ثم ذكر تفصيلها بمدد الملوك الذين ملكوا عليهم و سماهم واحدا واحدا تركنا ذكرهم قصدا
* قصة شمويل (عليه السلام) و فيها بدأ أمر داود (عليه السلام)
هو شمويل و يقال له أشمويل بن بالي بن علقمة بن يرخام بن اليهو بن تهو بن صوف بن علقمة ابن ماحث بن عموصا بن عزريا* قال مقاتل و هو من ورثة هارون و قال مجاهد هو أشمويل بن هلفاقا و لم يرفع في نسبه أكثر من هذا فاللَّه أعلم* حكى السدي باسناده عن ابن عباس و ابن مسعود و أناس من الصحابة و الثعلبي و غيرهم أنه لما غلبت العمالقة من أرض غزة و عسقلان على بنى إسرائيل و قتلوا منهم خلقا كثيرا و سبوا من أبنائهم جمعا كثيرا و انقطعت النبوة من سبط لاوى و لم يبق فيهم إلا امرأة حبلى فجعلت تدعو اللَّه عز و جل أن يرزقها ولدا ذكرا فولدت غلاما فسمته أشمويل و معناه بالعبرانية إسماعيل أي سمع اللَّه دعائي فلما ترعرع بعثته الى المسجد و أسلمته عند رجل صالح فيه يكون عنده ليتعلم من خيره و عبادته فكان عنده فلما بلغ أشده بينما هو ذات ليلة نائم إذا صوت يأتيه من ناحية المسجد فانتبه مذعورا فظنه الشيخ يدعوه فسأله أ دعوتني