البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - و هذه قصة العزير
و منقطع و منكر و اللَّه أعلم.
و قال إسحاق بن بشر عن سعيد عن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن سلام ان عزيرا هو العبد الّذي أماته اللَّه مائة عام ثم بعثه. و قال إسحاق بن بشر انبأنا سعيد بن بشير عن قتادة عن كعب و سعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن الحسن و مقاتل و جويبر عن الضحاك عن ابن عباس و عبد اللَّه بن إسماعيل السدي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس و إدريس عن جده وهب بن منبه قال إسحاق كل هؤلاء حدثوني عن حديث عزير و زاد بعضهم على بعض قالوا باسنادهم ان عزيرا كان عبدا صالحا حكيما خرج ذات يوم الى ضيعة له يتعاهدها فلما انصرف أتى الى خربة حين قامت الظهيرة و اصابه الحر و دخل الخربة و هو على حماره فنزل عن حماره و معه سلة فيها تين و سلة فيها عنب فنزل في ظل تلك الخربة و اخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الّذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ليأكله ثم استلقى على قفاه و أسند رجليه الى الحائط فنظر سقف تلك البيوت و رأى ما فيها و هي قائمة على عروشها و قد باد أهلها و رأى عظاما بالية فقال (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها) فلم يشك أن اللَّه يحييها و لكن قالها تعجبا فبعث اللَّه ملك الموت فقبض روحه فأماته اللَّه مائة عام. فلما أتت عليه مائة عام و كانت فيما بين ذلك في بنى إسرائيل أمور و احداث قال فبعث اللَّه الى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل قلبه و عينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيى اللَّه الموتى. ثم ركب خلقه و هو ينظر ثم كسى عظامه اللحم و الشعر و الجلد ثم نفخ فيه الروح كل ذلك و هو يرى و يعقل فاستوى جالسا فقال له الملك كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم و ذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة و بعث في آخر النهار و الشمس لم تغب فقال أو بعض يوم و لم يتم لي يوم فقال له الملك بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك و شرابك يعنى الطعام الخبز اليابس و شرابه العصير الّذي كان اعتصره في القصعة فاذاهما على حالهما لم يتغير العصير و الخبز يابس فذلك قوله (لَمْ يَتَسَنَّهْ) يعنى لم يتغير و كذلك التين و العنب غض لم يتغير شيء من حالهما فكأنه أنكر في قلبه فقال له الملك أنكرت ما قلت لك انظر الى حمارك فنظر الى حماره قد بليت عظامه و صارت نخرة فنادى الملك عظام الحمار فأجابت و أقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك و عزير ينظر اليه ثم ألبسها العروق و العصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد و الشعر ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافعا رأسه و أذنيه الى السماء ناهقا يظن القيامة قد قامت فذلك قوله (وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) يعنى و انظر الى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضا في أوصالها حتى إذا صارت عظاما مصورا حمارا بلا لحم ثم انظر كيف نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم أن اللَّه على كل شيء قدير من احياء الموتى و غيره. قال فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس و أنكر الناس و أنكر منزله فانطلق على و هم منه حتى أتى منزله فإذا هو