البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤١ - * ذكر شيء من خبر دانيال (عليه السلام)
إما من الأنبياء أو الصالحين و لكن قربت الظنون أنه دانيال لأن دانيال كان قد أخذه ملك الفرس فأقام عنده مسجونا كما تقدم. و قد روى باسناد صحيح الى أبى العالية أن طول انفه شبر. و عن أنس ابن مالك باسناد جيد أن طول انفه ذراع فيحتمل على هذا أن يكون رجلا من الأنبياء الأقدمين قبل هذه المدد و اللَّه أعلم.
و قد قال أبو بكر بن أبى الدنيا في كتاب احكام القبور حدثنا أبو بلال محمد بن الحارث بن عبد اللَّه ابن أبى بردة بن أبى موسى الأشعري حدثنا أبو محمد القاسم بن عبد اللَّه عن ابى الأشعث الأحمري قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان دانيال دعا ربه عز و جل ان يدفنه امة محمد
فلما افتتح أبو موسى الأشعري تستر وجده في تابوت تضرب عروقه و وريده و قد
كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال من دل على دانيال فبشروه بالجنة
فكان الّذي دل عليه رجل يقال له حرقوص فكتب أبو موسى الى عمر بخبره فكتب اليه عمر أن أدفنه و ابعث الى حرقوص فان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشره بالجنة و هذا مرسل من هذا الوجه و في كونه محفوظا نظر و اللَّه اعلم.
ثم قال ابن ابى الدنيا حدثنا أبو بلال حدثنا قاسم بن عبد اللَّه عن عنبسة بن سعيد و كان عالما قال وجد أبو موسى مع دانيال مصحفا و جرة فيها ودك و دراهم و خاتمه فكتب أبو موسى بذلك الى عمر فكتب اليه عمر أما المصحف فابعث به إلينا و أما الودك فابعث إلينا منه و مر من قبلك من المسلمين يستشفون به و اقسم الدراهم بينهم و أما الخاتم فقد نفلناكه* و روى عن ابن ابى الدنيا من غير وجه ان أبا موسى لما وجده و ذكروا له انه دانيال التزمه و عانقه و قبله. و كتب الى عمر يذكر له امره و انه وجد عنده مالا موضوعا قريبا من عشرة آلاف درهم و كان من جاء اقترض منها فان ردها و الا مرض و ان عنده ربعة فامر عمر بان يغسل بماء و سدر و يكفن و يدفن و يخفى قبره فلا يعلم به أحد و امر بالمال أن يرد الى بيت المال و بالربعة فتحمل اليه و نفله خاتمه. و روى عن أبى موسى انه أمر اربعة من الاسراء فسكروا نهرا و حفروا في وسطه قبرا فدفنه فيه ثم قدم الأربعة الاسراء فضرب أعناقهم فلم يعلم موضع قبره غير أبى موسى الأشعري رضى اللَّه عنه* و قال ابن ابى الدنيا حدثني إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا احمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن ابى الزناد عن أبيه قال رأيت في يد ابن بردة بن ابى موسى الأشعري خاتما نقش فصه أسدان بينهما رجل يلحسان ذلك الرجل قال ابو بردة هذا خاتم ذلك الرجل الميت الّذي زعم أهل هذه البلدة أنه دانيال اخذه أبو موسى يوم دفنه. قال أبو بردة فسأل أبو موسى علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم فقالوا ان الملك الّذي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون و أصحاب العلم فقالوا له انه يولد ليلة كذا و كذا غلام يعور ملكك و يفسده فقال الملك و اللَّه لا يبقى تلك الليلة غلام الا قتلته الا أنهم أخذوا دانيال فالقوه في اجمة الأسد فبات