البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٠
و ذكر مثله بطوله.
و قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن على حدثنا النضر بن سلمة حدثنا أبو غزية محمد بن موسى عن العطاف بن خالد الوصابى عن خالد بن سعيد عن أبيه قال سمعت تميما الداريّ يقول:
كنت بالشام حين بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فخرجت لبعض حاجتي فأدركني الليل. فقلت أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة. قال فلما أخذت مضجعي إذا أنا بمناد ينادى- لا أراه- عذبا للَّه فان الجن لا تجير أحدا على اللَّه فقلت أيم اللَّه تقول؟ فقال قد خرج رسول الأميين رسول اللَّه و صلينا خلفه بالحجون.
فأسلمنا و اتبعناه و ذهب كيد الجن و رميت بالشهب. فانطلق الى محمد رسول رب العالمين فأسلم. قال تميم فلما أصبحت ذهبت الى دير أيوب فسألت راهبا و أخبرته الخبر. فقال الراهب قد صدقوك يخرج من الحرم و مهاجره الحرم و هو خير الأنبياء فلا تسبق اليه. قال تميم فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلمت.
و قال حاتم بن إسماعيل عن عبد اللَّه بن يزيد الهذلي عن عبد اللَّه بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع، و قد جلبنا اليه غنما لنا مائتي شاة قد أصابها جرب، فادنيناها منه لنطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادى قد ذهب كيد الجن و رمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد. قال فقلت غويت و اللَّه. فصدفت وجه غنمي منجدا الى أهلي فرأيت رجلا. فخبرني بظهور النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
ذكره أبو نعيم هكذا معلقا ثم قال: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن السندي حدثنا النضر بن سلمة حدثنا محمد بن مسلمة المخزومي حدثنا يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء الظفري- من بنى سليم من ولد راشد بن عبد ربه- عن أبيه عن جده عن راشد بن عبد ربه قال كان الصنم الّذي يقال له سواع بالمعلاة من رهط تدين له هذيل و بنو ظفر بن سليم فأرسلت بنو ظفر رشاد بن عبد ربه بهدية من سليم الى سواع قال راشد فألقيت مع الفجر الى صنم قبل صنم سواع، فإذا صارخ يصرخ من جوفه: العجب كل العجب من خروج نبي من بنى عبد المطلب، يحرم الزنا و الربا و الذبح للأصنام. و حرست السماء و رمينا بالشهب العجب كل العجب. ثم هتف صنم آخر من جوفه ترك الضمار و كان يعبد، خرج النبي أحمد، يصلى الصلاة و يأمر بالزكاة و الصيام، و البر و الصلات للأرحام. ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف يقول:
ان الّذي ورث النبوة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهتد
نبي أتى يخبر بما سبق* * * و بما يكون اليوم حقا أو غد
[١]
[١] كذا في الأصول و هذا البيت لم يرد في السيرة الشامية (سبل الهدى و الرشاد) و ورد قبل البيت الأول
قل للقبائل من سليم كلها* * * هلك الأنيس و عاش أهل المسجد
اودى ضمار و كان يعبد مرة* * * قبل الكتاب الى النبي محمد