البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦
من هذا و فيه زيادة. و رواه ابن جرير من حديث فليح عن هلال عن عطاء و زاد قال عطاء فلقيت كعبا فسألته عن ذلك فما اختلف حرفا، و قال في البيوع. و قال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد اللَّه ابن سلام قال الحافظ أبو بكر البيهقي أخبرناه أبو الحسين بن المفضل القطان حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال ابن أسامة عن عطاء بن يسار عن ابن سلام انه كان يقول: إنا لنجد صفة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً و حرزا للأميين، أنت عبدي و رسولي، سميته المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لأصحاب في الأسواق و لا يجزئ السيئة بمثلها و لكن يعفو و يتجاوز و لن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه يفتح به أعينا عميا و اذانا صما و قلوبا غلفا. و قال عطاء بن يسار:
و أخبرنى الليثي أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال ابن سلام.
قلت: و هذا عن عبد اللَّه بن سلام أشبه و لكن الرواية عن عبد اللَّه بن عمرو أكثر، مع أنه كان قد وجد يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب و كان يحدث عنهما كثيرا، و ليعلم أن كثيرا من السلف كانوا يطلقون التوراة على كتب أهل الكتاب فهي عندهم أعم من التي أنزلها اللَّه على موسى و قد ثبت شاهد ذلك من الحديث. و قال يونس عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن ثابت بن شرحبيل عن ابن أبى أوفى عن أم الدرداء قالت قلت لكعب الأحبار كيف تجدون صفة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في التوراة قال نجده محمد رسول اللَّه اسمه المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق و اعطى المفاتيح فيبصر اللَّه به أعينا عورا و يسمع آذانا وقرا و يقيم به ألسنا معوجة حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه واحد لا شريك له يعين به المظلوم و يمنعه. و قد روى عن كعب من غير هذا الوجه. و روى البيهقي عن الحاكم عن أبى الوليد الفقيه عن الحسن بن سفيان حدثنا عتبة بن مكرم حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم حدثنا حمزة بن الزيات عن سليمان الأعمش عن على بن مدرك عن أبى زرعة عن أبى هريرة (وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا) قال نودوا يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني، و أعطيتكم قبل أن تسألونى.
و ذكر وهب بن منبه أن اللَّه تعالى أوحى الى داود في الزبور يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد و محمد صادقا سيدا لا أغضب عليه أبدا، و لا يغضبني أبدا و قد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و أمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، و فرضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء و الرسل حتى يأتونى يوم القيامة و نورهم مثل نور الأنبياء. الى أن قال:
يا داود إني فضلت محمدا و أمته على الأمم كلها. و العلم بانه موجود في كتب أهل الكتاب معلوم من الدين ضرورة و قد دل على ذلك آيات كثيرة في الكتاب العزيز تكلمنا عليها في مواضعها و للَّه الحمد.
فمن ذلك قوله (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ