البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٢
«نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، المقضى لهم قبل الخلائق بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا و أوتيناه من بعدهم» و زاد أبو نعيم في آخره: فكان (صلّى اللَّه عليه و سلّم) آخرهم في البعث و به ختمت النبوة. و هو السابق يوم القيامة. لأنه أول مكتوب في النبوة و العهد. ثم قال: ففي هذا الحديث الفضيلة لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما أوجب اللَّه له النبوة قبل تمام خلق آدم. و يحتمل أن يكون هذا الإيجاب هو ما أعلم اللَّه ملائكته ما سبق في علمه و قضائه من بعثته له في آخر الزمان و هذا الكلام يوافق ما ذكرناه و للَّه الحمد و
روى الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- و فيه كلام- عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لما اقترف آدم الخطيئة قال:
يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي، فقال اللَّه: يا آدم كيف عرفت محمدا و لم أخلقه بعد؟ فقال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك و نفخت فىّ من روحك رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. فعلمت أنك لم تضف الى اسمك الا أحبّ الخلق إليك. فقال اللَّه صدقت يا آدم انه لأحب الخلق الىّ و إذ قد سألتني بحقه فقد غفرت لك و لو لا محمد ما خلقتك»
قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و هو ضعيف و اللَّه أعلم.
و قد قال اللَّه تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي؟ قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
قال على بن أبى طالب و عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما: ما بعث اللَّه نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو حي ليؤمنن به و لينصرنه [و أمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد و هم أحياء ليؤمنن به و لينصرنه]
[١] و هذا تنويه و تنبيه على شرفه و عظمته في سائر الملل و على ألسنة الأنبياء و إعلام لهم و منهم برسالته في آخر الزمان. و إنه أكرم المرسلين و خاتم النبيين. و قد أوضح أمره و كشف خبره و بين سره، و جلى مجده و مولده و بلده إبراهيم الخليل في قوله (عليه السلام) حين فرغ من بناء البيت رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فكان أول بيان أمره على الجلية و الوضوح بين أهل الأرض على لسان إبراهيم الخليل أكرم الأنبياء على اللَّه بعد محمد (صلوات اللَّه عليه و سلامه عليهما) و على سائر الأنبياء. و لهذا
قال الامام احمد حدثنا أبو النضر حدثنا الفرج- يعنى ابن فضالة- حدثنا لقمان بن عامر سمعت أبا أمامة قال قلت يا نبي اللَّه ما كان بدء أمرك؟ قال «دعوة أبى إبراهيم، و بشرى عيسى، و رأت أمى أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»
تفرد به الامام احمد و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. و
روى الحافظ أبو بكر بن أبى عاصم في كتاب
[١] هذه الجملة ليست في المصرية.