البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢ - فمنهم شعيا بن امصيا
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قال سليمان لملك الموت إذا أمرت بى فأعلمني فأتاه فقال يا سليمان قد أمرت بك قد بقيت لك سويعة فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى فاتكأ على عصاه قال فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه و هو متوك على عصاه و لم يصنع ذلك فرارا من ملك الموت قال و الجن تعمل بين يديه و ينظرون اليه يحسبون أنه حي قال فبعث اللَّه دابة الأرض يعنى الى منسأته فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت و ثقل عليها فخر فلما رأت الجن ذلك انفضوا و ذهبوا قال فذلك قوله ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ. قال أصبغ و بلغني عن غيره أنها مكثت سنة تأكل في منسأته حتى خر و قد روى نحو هذا عن جماعة من السلف و غيرهم و اللَّه أعلم.
قال إسحاق بن بشر عن محمد ابن إسحاق عن الزهري و غيره ان سليمان (عليه السلام) عاش ثنتين و خمسين سنة و كان ملكه أربعين سنة و قال إسحاق أنبأنا أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس أن ملكه كان عشرين سنة و اللَّه أعلم و قال ابن جرير فكان جميع عمر سليمان بن داود (عليهما السلام) نيفا و خمسين سنة و في سنة اربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر ثم ملك بعده ابنه رحبعام مدة سبع عشرة سنة فيما ذكره ابن جرير و قال ثم تفرقت بعده مملكة بنى إسرائيل.
باب ذكر جماعة من أنبياء بنى إسرائيل (عليهم السلام) ممن لا يعلم وقت زمانهم على التعيين الا انهم بعد داود و سليمان (عليهما السلام) و قبل زكريا و يحيى (عليهما السلام)
فمنهم شعيا بن امصيا
قال محمد بن إسحاق و كان قبل زكريا و يحيى و هو ممن بشر بعيسى و محمد (عليهما السلام) و كان في زمانه ملك اسمه حزقيا على بنى إسرائيل ببلاد بيت المقدس و كان سامعا مطيعا لشعيا فيما يأمره به و ينهاه عنه من المصالح و كانت الأجداث قد عظمت في بنى إسرائيل فمرض الملك و خرجت في رجله قرحة. و قصد بيت المقدس ملك بابل في ذلك الزمان و هو سنحاريب قال ابن إسحاق في ستمائة ألف راية و فزع الناس فزعا عظيما شديدا و قال الملك للنّبيّ شعيا ما ذا أوحى اللَّه إليك في أمر سنحاريب و جنوده فقال لم يوح الى فيهم شيء بعد. ثم نزل عليه الوحي بالأمر للملك حزقيا بان يوصى و يستخلف على ملكه من يشاء فإنه قد اقترب أجله فلما أخبره بذلك أقبل الملك على القبلة فصلى و سبح و دعا و بكى فقال و هو يبكى و يتضرع الى اللَّه عز و جل بقلب مخلص و توكل و صبر (اللَّهمّ رب الأرباب و إله الآلهة يا رحمان