البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - ذكر وفاته و كم كانت مدة ملكه و حياته
لفظ ابن جرير و عطاء الخراساني في حديثه نكارة* و قد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق سلمة ابن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا و هو أشبه بالصواب و اللَّه أعلم. و قال السدي في خبر ذكره عن أبى مالك و عن أبى صالح عن ابن عباس و عن مرة عن ابن مسعود و عن أناس من الصحابة كان سليمان (عليه السلام) يتجرد في بيت المقدس السنة و السنتين و الشهر و الشهرين و أقل من ذلك و أكثر يدخل طعامه و شرابه فأدخله في المرة التي توفى فيها فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه الا نبتت في بيت المقدس شجرة فيأتيها فيسألها ما اسمك فتقول الشجرة اسمى كذا و كذا فان كانت لغرس غرسها و ان كانت نبتت دواء قالت نبت دواء لكذا و كذا فيجعلها كذلك حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة فسألها ما اسمك فقالت أنا الخروبة فقال و لاى شيء نبت فقالت نبت لخراب هذا المسجد فقال سليمان ما كان اللَّه ليخربه و أنا حي أنت التي على وجهك هلاكي و خراب بيت المقدس فنزعها و غرسها في حائط له. ثم دخل المحراب فقام يصلى متكئا على عصاه فمات و لم تعلم به الشياطين و هم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم و كانت الشياطين تجتمع حول المحراب و كان المحراب له كوى بين يديه و خلفه فكان الشيطان الّذي يريد أن يخلع يقول الست جليدا ان دخلت فخرجت من ذلك الجانب فيدخل حتى يخرج من الجانب الأخر فدخل شيطان من أولئك فمر و لم يكن شيطان ينظر الى سليمان (عليه السلام) و هو في المحراب الا احترق و لم يسمع صوت سليمان ثم رجع فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت و لم يحترق و نظر الى سليمان (عليه السلام) قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ففتحوا عنه فأخرجوه و وجدوا منسأته و هي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الارضة و لم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الارضة على العصافا كلت منها يوما و ليلة. ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة و هي قراءة ابن مسعود فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبون و لو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان و لم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له و ذلك قول اللَّه عز و جل (ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) يقول تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم ثم إن الشياطين قالوا للارضة لو كنت تأكلين الطعام لأتيناك بأطيب الطعام و لو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب و لكنا سننقل إليك الماء و الطين قال فإنهم ينقلون اليها ذلك حيث كانت قال أ لم تر الى الطين الّذي يكون في جوف الخشب فهو ما يأتيها به الشيطان تشكرا لها. و هذا فيه من الإسرائيلات التي لا تصدق و لا تكذب.
و قال أبو داود في كتاب القدر حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة قال قال سليمان بن داود (عليهما السلام) لملك الموت إذا أردت أن تقبض روحي فأعلمني قال ما أنا أعلم بذاك منك انما هي كتب يلقى الى فيها تسمية من يموت. و قال أصبغ بن الفرج و عبد اللَّه بن وهب عن