البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣ - قصة حزقيل
وهب بن منبه إن كالب بن يوفنا لما قبضه اللَّه إليه بعد يوشع خلف في بنى إسرائيل حزقيل بن بوذى و هو ابن العجوز و هو الّذي دعا للقوم الذين ذكرهم اللَّه في كتابه فيما بلغنا (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) قال ابن إسحاق فروا من الوباء فنزلوا بصعيد من الأرض فقال لهم اللَّه موتوا فماتوا جميعا فحظروا عليهم حظيرة دون السباع فمضت عليهم دهور طويلة فمر بهم حزقيل (عليه السلام) فوقف عليهم متفكرا فقيل له أ تحب أن يبعثهم اللَّه و أنت تنظر فقال نعم فأمر أن يدعو تلك العظام أن تكتسي لحما و أن يتصل العصب بعضه ببعض فناداهم عن أمر اللَّه له بذلك فقام القوم أجمعون و كبروا تكبيرة رجل واحد. و قال أسباط عن السدي عن أبى مالك و عن أبى صالح عن ابن عباس و عن مرة عن ابن مسعود و عن أناس من الصحابة في قوله. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ قالوا كانت قرية يقال لها داوردان قبل واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية منها فهلك من بقي في القرية و سلم الآخرون فلم يمت منهم كثير فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا بقينا و لئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن معهم فوقع في قابل فهربوا و هم بضعة و ثلاثون ألفا حتى نزلوا ذلك المكان و هو واد أفيح فناداهم ملك من أسفل الوادي و آخر من أعلاه أن موتوا فماتوا حتى إذا هلكوا و بقيت أجسادهم مر بهم نبي يقال له حزقيل فلما رآهم وقف عليهم فجعل يتفكر فيهم و يلوى شدقيه و أصابعه فأوحى اللَّه اليه تريد أن أريك كيف أحييهم قال نعم و إنما كان تفكره أنه تعجب من قدرة اللَّه عليهم فقيل له ناد فنادى يا أيتها العظام ان اللَّه يأمرك أن تجتمعي فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض حتى كانت أجسادا من عظام ثم أوحى اللَّه اليه ان ناديا أيتها العظام ان اللَّه يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما و دما و ثيابها التي ماتت فيها. ثم قيل له ناد فنادى أيتها الأجساد ان اللَّه يأمرك أن تقومى فقاموا. قال أسباط فزعم منصور عن مجاهد أنهم قالوا حين أحيوا (سبحانك اللَّهمّ و بحمدك لا إله إلا أنت) فرجعوا الى قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتى سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد رسما حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم. و عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف و عنه ثمانية آلاف و عن أبى صالح تسعة آلاف و عن ابن عباس أيضا كانوا أربعين ألفا. و عن سعيد ابن عبد العزيز كانوا من أهل أذرعات. و قال ابن جريج عن عطاء هذا مثل يعنى أنه سيق مثلا مبينا أنه لن يغنى حذر من قدر و قول الجمهور أقوى ان هذا وقع. و قد
روى الامام أحمد و صاحبا الصحيح من طريق الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللَّه بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج الى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح و أصحابه فأخبروه أن الوباء وقع بالشام فذكر الحديث يعنى في مشاورته المهاجرين