البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - فصل في تجديد قريش بناء الكعبة قبل المبعث بخمس سنين
لا تعبدن إلها غير خالقكم* * * فان دعوكم فقولوا بيننا حدد
سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له* * * و قبلنا سبح الجودي و الجمد
مسخر كل ما تحت السماء له* * * لا ينبغي أن يناوى ملكه أحد
لا شيء مما نرى تبقى بشاشته* * * يبقى الآله و يودي المال و الولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه* * * و الخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
و لا سليمان إذ تجرى الرياح به* * * و الجن و الانس فيما بينها مرد
أين الملوك التي كانت لعزتها* * * من كل أوب اليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلا كذب* * * لا بد من ورده يوما كما وردوا
ثم قال هكذا نسبه أبو الفرج إلى ورقة، قال و فيه أبيات تنسب إلى أمية بن أبى الصلت قلت: و قد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أنه كان يستشهد في بعض الأحيان بشيء من هذه الأبيات و اللَّه أعلم.
فصل في تجديد قريش بناء الكعبة قبل المبعث بخمس سنين
ذكر البيهقي بناء الكعبة قبل تزويجه عليه الصلاة و السلام خديجة. و المشهور أن بناء قريش الكعبة بعد تزويج خديجة كما ذكرناه بعشر سنين. ثم شرع البيهقي في ذكر بناء الكعبة في زمن إبراهيم كما قدمناه في قصته، و أورد حديث ابن عباس المتقدم في صحيح البخاري و ذكر ما ورد من الإسرائيليات في بنائه في زمن آدم و لا يصح ذلك، فان ظاهر القرآن يقتضي أن إبراهيم أول من بناه مبتدئا و أول من أسسه، و كانت بقعته معظمة قبل ذلك معتنى بها مشرفة في سائر الأعصار و الأوقات قال اللَّه تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و ثبت
في الصحيحين عن أبى ذر قال قلت يا رسول اللَّه أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام» قلت ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى» قلت كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة»
و قد تكلمنا على هذا فيما تقدم، و إن المسجد الأقصى أسسه إسرائيل و هو يعقوب (عليه السلام). و في الصحيحين أن هذا البلد حرمه اللَّه يوم خلق السماوات و الأرض فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة. و قال البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنا أبو عبد اللَّه الصفار حدثنا احمد بن مهران حدثنا عبيد اللَّه حدثنا إسرائيل عن أبى يحيى عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو.
قال: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة، (و إذا الأرض مدت) قال من تحته مدت. قال و قد تابعه منصور عن مجاهد.