البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - ذكر حواضنه و مراضعه عليه الصلاة و السلام
و ذكر لعبد المسيح أشعارا غير ما تقدم [١] و قال ابو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا المسيب بن شريك حدثنا محمد بن شريك عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى عيصا من أهل الشام و كان متخفرا بالعاص بن واثل و كان اللَّه قد آتاه علما كثيرا و جعل فيه منافع كثيرة لأهل مكة من طيب و رفق و علم. و كان يلزم صومعة له و يدخل مكة في كل سنة فيلقى الناس و يقول إنه يوشك ان يولد فيكم مولود يا أهل مكة يدين له العرب و يملك العجم هذا زمانه و من أدركه و اتبعه أصاب حاجته و من أدركه فخالفه اخطأ حاجته و باللَّه ما تركت أرض الخمر و الخمير و الأمن و لا حللت بأرض الجوع و البؤس و الخوف الا في طلبه و كان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول ما جاء بعد. فيقال له فصفه فيقول لا. و يكتم ذلك للذي قد علم انه لاق من قومه مخافة على نفسه ان يكون ذلك داعية الى ادنى ما يكون اليه من الأذى يوما. و لما كان صبيحة اليوم الّذي ولد فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج عبد اللَّه بن عبد المطلب حتى أتى عيصا فوقف في أصل صومعته ثم نادى: يا عيصاه.
فناداه من هذا؟ فقال انا عبد اللَّه فأشرف عليه فقال كن أباه فقد ولد المولود الّذي كنت أحدثكم عنه يوم الاثنين و يبعث يوم الاثنين و يموت يوم الاثنين قال فإنه قد ولد لي مع الصبح مولود. قال فما سميته؟ قال محمدا قال و اللَّه لقد كنت اشتهى أن يكون هذا المولود فيكم أهل البيت لثلاث خصال نعرفه بها منها أن نجمه طلع البارحة و انه ولد اليوم و ان اسمه محمد. انطلق اليه فان الّذي كنت أخبركم عنه ابنك. قال فما يدريك انه ابني و لعله أن يولد في هذا اليوم مولود غيره؟ قال قد وافق ابنك الاسم و لم يكن اللَّه ليشبه علمه على العلماء فإنه حجة. و آية ذلك أنه الآن وجع فيشتكي أياما ثلاثة، فيظهر به الجوع ثلاثا ثم يعافى.
فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد أحد حسده قط و لم يبغ على أحد كما يبغى عليه. ان تعش حتى يبدو مقاله ثم يدعو لظهر لك من قومك ما لا تحتمله الا على صبر و على ذل فاحفظ لسانك و دار عنه قال فما عمره؟ قال ان طال عمره و ان قصر لم يبلغ السبعين، يموت في وتر دونها من الستين في احدى و ستين أو ثلاث و ستين في أعمار جل أمته. قال و حمل برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في عاشر المحرم. و ولد يوم الاثنين لثنتى عشرة خلت من رمضان سنة ثلاث و عشرين من غزوة أصحاب الفيل هكذا رواه أبو نعيم و فيه غرابة.
ذكر حواضنه و مراضعه عليه الصلاة و السلام
كانت أم أيمن و اسمها بركة تحضنه، و كان قد ورثها عليه الصلاة و السلام من أبيه فلما كبر أعتقها و زوجها مولاه زيد بن حارثة، فولدت له أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهم. و أرضعته مع امه عليه الصلاة و السلام مولاة عمه ابى لهب ثويبة قبل حليمة السعدية.
اخرج البخاري و مسلم في صحيحهما من حديث
[١] إلى سنا آخر الحاشية التي بالحلبية.