البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٨ - ذكر ارتجاس الإيوان
إسماعيل بن قيس بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن الربيع [١] سمعت زيد بن ثابت يقول: كان أحبار يهود بنى قريظة و النضير يذكرون صفة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه نبي و أنه لا نبي بعده. و اسمه احمد و مهاجره الى يثرب فلما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة أنكروا و حسدوا و كفروا. و قد أورد هذه القصة الحافظ أبو نعيم في كتابه من طرق أخرى و للَّه الحمد.
و قال أبو نعيم و محمد بن حبان: حدثنا أبو بكر بن أبى عاصم حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد، قال قال زيد بن عمرو ابن نفيل قال لي حبر من أحبار الشام: قد خرج في بلدك نبي- أو هو خارج- قد خرج نجمه فارجع فصدقه و اتبعه.
ذكر ارتجاس الإيوان
و سقوط الشرفات و خمود النيران و رؤيا الموبذان و غير ذلك من الدلالات قال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى في كتاب هواتف الجان: حدثنا على بن حرب حدثنا أبو أيوب يعلى بن عمران- من آل جرير بن عبد اللَّه البجلي- حدثني مخزوم بن هاني المخزومي عن أبيه- و أتت عليه خمسون و مائة سنة- قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ارتجس إيوان كسرى و سقطت منه أربع عشرة شرفة، و خمدت نار فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و غاضت بحيرة ساوة، و رأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة و انتشرت في بلادهم، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فتصبر عليه تشجعا، ثم رأى أنه لا يدخر ذلك عن مرازبته فجمعهم و لبس تاجه و جلس على سريره. ثم بعث اليهم فلما اجتمعوا عنده. قال: أ تدرون فيم بعثت إليكم قالوا لا إلا أن يخبرنا الملك، فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب خمود النيران فازداد غما إلى غمه، ثم أخبرهم بما رأى و ما هاله، فقال الموبذان و أنا- أصلح اللَّه الملك- قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ثم قص عليه رؤياه في الإبل، فقال أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال حدث يكون في ناحية العرب- و كان أعلمهم من أنفسهم- فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك الى النعمان بن المنذر، أما بعد فوجه الىّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه، فوجه اليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني، فلما ورد عليه قال له: أ لك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ فقال لتخبرني أو ليسألنى الملك عما أحب، فان كان عندي منه علم و إلا أخبرته بمن يعلم. فأخبره بالذي وجه به اليه فيه. قال علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح، قال فائته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره. فخرج عبد المسيح
[١] في المصرية: عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت. بدل عن أم سعد إلخ.