البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - فصل فيما وقع من الآيات ليلة مولده عليه الصلاة و السلام
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دفعه عبد المطلب الى نسوة فكفأن عليه برمة، فلما أصبحن أتين فوجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنتين و وجدنه مفتوح العينين شاخصا ببصره الى السماء. فأتاهن عبد المطلب فقلن له ما رأينا مولودا مثله، وجدناه قد انفلقت عنه البرمة، و وجدناه مفتوحا عينيه شاخصا ببصره الى السماء.
فقال احفظنه فانى أرجو أن يكون له شأن، أو أن يصيب خيرا، فلما كان اليوم السابع ذبح عنه و دعا له قريشا فلما أكلوا قالوا يا عبد المطلب أ رأيت ابنك هذا الّذي أكرمتنا على وجهه ما سميته؟ قال سميته محمدا، قالوا فما رغبت به عن أسماء أهل بيته؟ قال أردت أن يحمده اللَّه في السماء و خلقه في الأرض.
قال أهل اللغة: كل جامع لصفات الخير يسمى محمدا كما قال بعضهم:
إليك- أبيت اللعن- أعملت نافتى* * * الى الماجد القرم الكريم المحمد
و قال بعض العلماء: ألهمهم اللَّه عز و جل أن سموه محمدا لما فيه من الصفات الحميدة ليلتقى الاسم و الفعل، و يتطابق الاسم و المسمى في الصورة و المعنى، كما قال عمه أبو طالب و يروى لحسان:
و شق له من اسمه ليجله* * * فذو العرش محمود و هذا محمد
و سنذكر أسماءه عليه الصلاة و السلام و شمائله و هي صفاته الظاهرة و أخلاقه الطاهرة و دلائل نبوته و فضائل منزلته في آخر السيرة إن شاء اللَّه.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا احمد ابن شيبان الرمليّ حدثنا احمد بن إبراهيم الحبلى حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا زهير عن محارب بن دثار عن عمرو بن يثربى عن العباس بن عبد المطلب قال قلت: يا رسول اللَّه! دعاني الى الدخول في دينك أمارة لنبوتك، رأيتك في المهد تناغى القمر و تشير اليه بإصبعك، فحيث أشرت اليه مال قال: «إني كنت أحدثه و يحدثني و يلهيني عن البكاء، و اسمع وجبته حين يسجد تحت العرش».
ثم قال تفرد به الليثي و هو مجهول.
فصل فيما وقع من الآيات ليلة مولده عليه الصلاة و السلام
قد ذكرنا في باب هواتف الجان ما تقدم من خرور كثير من الأصنام ليلتئذ لوجوهها و سقوطها عن أماكنها، و ما رآه النجاشي ملك الحبشة، و ظهور النور معه حتى أضاءت له قصور الشام حين ولد، و ما كان من سقوطه جاثيا رافعا رأسه الى السماء، و انفلاق تلك البرمة عن وجهه الكريم، و ما شوهد من النور في المنزل الّذي ولد فيه و دنو النجوم منهم و غير ذلك.
حكى السهيليّ عن تفسير بقي بن مخلد الحافظ أن إبليس رن أربع رنات: حين لعن، و حين أهبط،