البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - باب ذكر نسبه الشريف و طيب أصله المنيف
قلت و في هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم):
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر* * * فعبد مناف سرّها و صميمها
فان حصلت أشراف عبد منافها* * * ففي هاشم أشرافها و قديمها
و إن فخرت يوما فانّ محمدا* * * هو المصطفى من سرها و كريمها
تداعت قريش غثها و سمينها* * * علينا فلم تظفر و طاشت حلومها
و كنا قديما لا نقر ظلامة* * * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
و نحمى حماها كل يوم كريهة* * * و نضرب عن أجحارها من يرومها
بنا انتعش العود الذواء و إنما* * * باكنافنا تندى و تنمى أرومها
و قال أبو السكن زكريا بن يحيى الطائي في الجزء المنسوب اليه المشهور: حدثني عمر بن أبى زحر بن حصين عن جد، حميد بن منهب قال قال جدي خريم بن أوس هاجرت إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقدمت عليه منصرفه من تبوك، فأسلمت فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول يا رسول اللَّه إني أريد أن أمتدحك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قل لا يفضض اللَّه فاك فأنشأ يقول:
من قبلها طبت في الضلال و في* * * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر أنت* * * و لا مضغة و لا علق
بل نطفة تركب السفين و قد* * * الجم نسرا و أهله الغرق
تنقل من صلب إلى رحم* * * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من* * * خندف علياء تحتها النطق
و أنت لما ولدت أشرقت الأرض* * * و ضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء و في* * * النور و سبل الرشاد نخترق
و قد روى هذا الشعر لحسان بن ثابت
فروى الحافظ أبو القاسم بن عساكر من طريق أبى الحسن ابن أبى الحديد أخبرنا محمد بن أبى نصر أنا عبد السلام بن محمد بن احمد القرشي حدثنا أبو حصين محمد ابن إسماعيل بن محمد التميمي حدثنا محمد بن عبد اللَّه الزاهد الخراساني حدثني إسحاق بن إبراهيم بن سنان حدثنا سلام بن سليمان أبو العباس المكفوف المدائني حدثنا ورقاء بن عمر عن ابن أبى نجيح عن عطاء و مجاهد عن ابن عباس قال سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت فداك أبى و أمى أين كنت و آدم في الجنة؟ قال فتبسم حتى بدت نواجذه ثم قال: «كنت في صلبه و ركب بى السفينة في صلب أبى نوح و قذف بى في صلب ابى إبراهيم لم يلتق أبواي على سفاح قط لم يزل اللَّه ينقلني من الأصلاب الحسيبة إلى الأرحام الطاهرة صفتي مهدي لا ينشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما و قد أخذ اللَّه بالنّبوّة ميثاقي و بالإسلام عهدي