البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - باب ذكر نسبه الشريف و طيب أصله المنيف
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند ذلك غضبا شديدا ثم قال: «و الّذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم للَّه و لرسوله» فقلت يا رسول اللَّه إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إن اللَّه يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم، ثم لما فرقهم [قبائل] جعلني في خيرهم قبيلة. ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم فانا خيرهم نفسا و خيرهم بيتا».
و رواه أبو بكر بن أبى شيبة عن ابن فضيل عن يزيد بن أبى زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن ربيعة ابن الحارث قال بلغ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكره بنحو ما تقدم و لم يذكر العباس. و
قال يعقوب بن سفيان حدثني يحيى بن عبد الحميد حدثني قيس بن عبد اللَّه عن الأعمش عن عليلة بن ربعي عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إن اللَّه قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ و أصحاب الشمال، فانا من أصحاب اليمين و أنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله و أصحاب الميمنة وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فانا من السابقين، و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ و أنا أتقى ولد آدم و أكرمهم على اللَّه و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا و ذلك قوله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأنا و أهل بيتي مطهرون من الذنوب».
و هذا الحديث فيه غرابة و نكارة. و
روى الحاكم و البيهقي من حديث محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: إنا لقعود بفناء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذ مرت به امرأة، فقال بعض القوم هذه ابنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال أبو سفيان: مثل محمد في بنى هاشم مثل الريحانة في وسط النتن. فانطلقت المرأة فأخبرت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يعرف في وجهه الغضب. فقال: «ما بال أقوال تبلغني عن أقوام إن اللَّه خلق السماوات سبعا فاختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم، و اختار من بنى آدم العرب، و اختار من العرب مضر، و اختار من مضر قريشا، و اختار من قريش بنى هاشم، و اختارني من بنى هاشم فانا خيار من خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، و من أبغض العرب فببغضي أبغضهم»
هذا أيضا حديث غريب. و ثبت
في الصحيح أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر»
و روى الحاكم و البيهقي أيضا من حديث موسى بن عبيدة حدثنا عمرو بن عبد اللَّه بن نوفل عن الزهري عن أبى أسامة أو أبى سلمة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «قال لي جبريل قلبت الأرض من مشارقها و مغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد، و قلبت الأرض مشارقها و مغاربها فلم أجد بنى أب أفضل من بنى هاشم»
قال الحافظ البيهقي و هذه الأحاديث و إن كان في رواتها من لا يحتج به فبعضها يؤكد بعضا و معنى جميعها يرجع الى حديث واثلة بن الأسقع و اللَّه أعلم.