البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - باب ذكر نسبه الشريف و طيب أصله المنيف
و أخى الياس هو غيلان والد قيس كلها و هما ولدا مضر أخى ربيعة. و يقال لهما الصريحان من ولد إسماعيل و أخواهما أنمار و اياد تيامنا، اربعتهم أبناء نزار أخى قضاعة- في قول طائفة ممن ذهب الى أن قضاعة حجازية عدنانية- و قد تقدم بيانه كلاهما أبناء معد بن عدنان.
و هذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء فجميع قبائل عرب الحجاز ينتهون الى هذا النسب و لهذا قال ابن عباس و غيره في قوله تعالى. قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لم يكن بطن من بطون قريش الا و لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نسب يتصل بهم. و صدق ابن عباس رضى اللَّه عنه فيما قال و أزيد مما قال، و ذلك أن جميع قبائل العرب العدنانية تنتهي اليه بالآباء و كثير منهم بالأمهات أيضا كما ذكره محمد بن إسحاق و غيره في أمهاته و أمهات آبائه و أمهاتهم ما يطول ذكره. و قد حرره ابن إسحاق (رحمه اللَّه) و الحافظ ابن عساكر و قد ذكرنا في ترجمة عدنان نسبه و ما قيل فيه و انه من ولد إسماعيل لا محالة و ان اختلف في كم بينهما أبا؟ على أقوال قد بسطناها فيما تقدم و اللَّه أعلم.
و قد ذكرنا بقية النسب من عدنان الى آدم و أوردنا قصيدة أبى العباس الناشئ المتضمنة ذلك، كل ذلك في أخبار عرب الحجاز و للَّه الحمد.
و قد تكلم الامام أبو جعفر بن جرير (رحمه اللَّه) في أول تاريخه على ذلك كلاما مبسوطا جيدا محررا نافعا. و قد ورد حديث في انتسابه (عليه السلام) الى عدنان و هو على المنبر و لكن اللَّه أعلم بصحته كما
قال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ- ببغداد- حدثنا أبو عيسى بكار بن احمد بن بكار حدثنا أبو جعفر احمد بن موسى بن سعد- إملاء سنة ست و تسعين و مائتين- حدثنا أبو جعفر محمد بن ابان القلانسي حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامى حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس و عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. قال: بلغ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن رجالا من كندة يزعمون أنهم منه و انه منهم فقال «انما كان يقول ذلك العباس و أبو سفيان بن حرب فيأمنا بذلك. و إنا لن ننتفى من آبائنا، نحن بنو النضر بن كنانة: قال و خطب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نذار و ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني اللَّه في خيرها فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية. و خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت الى أبى و أمى، فانا خيركم نفسا، و خيركم أبا»
و هذا حديث غريب جدا من حديث مالك. تفرد به القدامى و هو ضعيف. و لكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر. فمن ذلك
قوله «خرجت من نكاح لا من سفاح»
قال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه أبى جعفر الباقر في قوله تعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال لم يصبه شيء