البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - ذكر خروج الملك عن الحبشة و رجوعه الى سيف ابن ذي يزن الحميري كما أخبر بذلك الكاهنان لربيعة بن نصر اللخمي
للَّه درهم من عصبة خرجوا* * * ما إن أرى لهم في الناس أمثالا
غلبا مرازبة بيضا أساورة* * * أسدا تربب في الغيضات أشبالا
يرمون عن سدف كأنها غبط* * * بزمخر يعجل المرمى اعجالا
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد* * * أضحى شريدهم في الأرض فلّالا
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا* * * في رأس غمدان دارا منك محلالا
و اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم* * * و أسبل اليوم في برديك إسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن* * * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
يقال- إن غمدان- قصر باليمن بناه يعرب بن قحطان و ملكه بعده و احتله وائلة بن حمير بن سبإ و يقال كان ارتفاعه عشرين طبقة فاللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق: و قال عدي بن زيد الحميري و كان أحد بنى تميم:
ما بعد صنعاء كان يعمرها* * * ولاة ملك جزل مواهبها
رفعها من بنى لذي قزع* * * المزن و تندى مسكا محاربها
محفوفة بالجبال دون عرى* * * الكائد ما يرتقى غواربها
يأنس فيها صوت النهام إذا* * * جاوبها بالعشي قاصبها
ساقت اليها الأسباب جند بنى* * * الأحرار فرسانها مواكبها
و فوزت بالبغال توسق بالحتف* * * و تسعى بها توالبها
حتى يراها الأقوال من طرف المنقل* * * مخضرة كتائبها
يوم ينادون آل بربر و* * * اليكسوم لا يفلحن هاربها
فكان يوما باقي الحديث و* * * زالت أمة ثابت مراتبها
و بدل الهيج بالزرافة و الأيام* * * خون جم عجائبها
بعد بنى تبع نخاورة* * * قد اطمأنت بها مرازبها
قال ابن هشام: و هذا الّذي عنى سطيح بقوله يليه ارم ذي يزن يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن. و الّذي عنى شق بقوله: غلام ليس بدني و لا مدن يخرج من بيت ذي يزن.
قال ابن إسحاق: و أقام وهرز و الفرس باليمن فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم. و كان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها ارياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة و أخرجت الحبشة اثنتين و سبعين سنة توارث ذلك منهم أربعة: أرياط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروق ابن أبرهة.