البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٧ - و ثوب لخنيعة
لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و على ذلك مات الصالحون قبلهما.
ثم صار الملك فيما بعد الى حسان بن تبان أسعد و هو أخو اليمامة الزرقاء التي صلبت على باب مدينة جو فسميت من يومئذ اليمامة. قال ابن إسحاق فلما ملك ابنه حسان بن أبى كرب تبان أسعد سار بأهل اليمن يريد أن يطاء بهم أرض العرب و أرض الأعاجم حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق كرهت حمير و قبائل اليمن السير معه و أرادوا الرجعة الى بلادهم و أهليهم فكلموا أخا له يقال له عمرو و كان معه في جيشه فقالوا له أقتل أخاك حسان و نملكك علينا و ترجع بنا الى بلادنا فأجابهم فاجتمعوا على ذلك إلا ذا رعين الحميري فإنه نهى عمرا عن ذلك فلم يقبل منه فكتب ذو رعين رقعة فيها هذان البيتان:
ألا من يشترى سهرا بنوم* * * سعيد من يبيت قرير عين
فاما حمير غدرت و خانت* * * فمعذرة الآله لذي رعين
ثم استودعها عمرا. فلما قتل عمرو أخاه حسان و رجع الى اليمن منع منه النوم و سلط عليه السهر فسأل الأطباء و الحذاق من الكهان و العرافين عما به فقيل له انه و اللَّه ما قتل رجل أخاه قط أو ذا رحم بغيا إلا ذهب نومه و سلط عليه السهر فعند ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه فلما خلص إلى ذي رعين قال له إن لي عندك براءة قال و ما هي قال الكتاب الّذي دفعته إليك فأخرجه فإذا فيه البيتان فتركه و رأى أنه قد نصحه و هلك عمرو فمرج أمر حمير عند ذلك و تفرقوا
و ثوب لخنيعة [١] ذي شناتر على ملك اليمن
و قد ملكها سبعا و عشرين سنة. قال ابن إسحاق فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت الملك يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم و عبث ببيوت أهل المملكة منهم و كان مع ذلك امرأ فاسقا يعمل عمل قوم لوط فكان يرسل الى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من شربته تلك الى حرسه و من حضر من جنده قد أخذ مسواكا فجعله في فيه ليعلمهم أنه قد فرغ منه حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخى حسان و كان صبيا صغيرا حين قتل أخوه حسان ثم شب غلاما جميلا وسيما ذا هيئة و عقل فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه فأخذ سكينا جديدا لطيفا فخبأه بين قدميه و نعله ثم أتاه فلما خلا معه وثب اليه فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها و وضع مسواكه في فيه ثم خرج على الناس فقالوا له ذا نواس أرطب أم يباس فقال سل نحماس استرطبان ذو نواس استرطبان لا باس [٢] فنظروا الى الكوة
[١] قوله لخنيعة بالنون و هو كذلك في سيرة ابن هشام و الّذي في مادة شنطرة من القاموس بالتاء المثناة من فوق
[٢] قال أبو ذر الخشنيّ قالوا في تفسير استرطبان ان معناه أخذته النار بالفارسية انتهى و قال السهيليّ و قوله