البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - قصة الثلاثة الذين آووا الى الغار فانطبق عليهم
ذلك قالوا فو اللَّه ما هذا إلا لشيء فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه. ثم انطلقوا به فأتاه الشيطان فقال انى أنا أوقعتك في هذا و لن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة و انجيك مما أوقعتك فيه قال فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه و أخذ فقتل. و هكذا روى عن ابن عباس و طاوس و مقاتل ابن حيان نحو ذلك و قد روى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه بسياق آخر
فقال ابن جرير حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا النضر بن شميل أنبأنا شعبة عن أبى إسحاق سمعت عبد اللَّه بن نهيك سمعت عليا يقول ان راهبا تعبد ستين سنة و ان الشيطان أراده فأعياه فعمد الى امرأة فأجنها و لها اخوة فقال لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها قال فجاءوا بها اليه فداواها و كانت عنده فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد اليها فقتلها فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب انا صاحبك انك اعييتنى انا صنعت هذا بك فأطعني أنجك مما صنعت بك اسجد لي سجدة فسجد له قال انى بريء منك إني أخاف اللَّه رب العالمين فذلك قوله (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ)
قصة الثلاثة الذين آووا الى الغار فانطبق عليهم
فتوسلوا الى اللَّه تعالى بصالح اعمالهم ففرج عنهم.
قال الامام البخاري حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا على بن مسهر عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فآووا الى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض انه و اللَّه يا هؤلاء لا ينجيكم الا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم انه قد صدق فيه فقال واحدا منهم (اللَّهمّ ان كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أزر فذهب و تركه و انى عمدت الى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره انى اشتريت منه بقرا و انه أتاني يطلب اجره فقلت اعمد الى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد الى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فان كنت تعلم انى فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا) فانساخت عنهم الصخرة* فقال الأخر (اللَّهمّ ان كنت تعلم كان لي أبوان شيخان كبيران و كنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عنهما ليلة فجئت و قد رقدا و أهلي و عيالي يتضاغون من الجوع و كنت لا اسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما و كرهت ان ادعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل انتظر حتى طلع الفجر فان كنت تعلم أنى فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا الى السماء* فقال الآخر اللَّهمّ ان كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحبّ الناس الى و انى راودتها عن نفسها فأبت الا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها اليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت اتّق اللَّه و لا تفض الخاتم الا بحقه فقمت و تركت المائة دينار فان كنت