البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - * قصة جريج أحد عباد بنى إسرائيل
اللَّهمّ اجعل ابني مثل هذا قال فترك ثديها و أقبل على الراكب فقال اللَّهمّ لا تجعلني مثله قال ثم عاد الى ثديها فمصه. قال أبو هريرة فكأني انظر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحكى صنيع الصبى و وضع إصبعه في فيه يمصها. ثم مرت بأمة تضرب فقالت اللَّهمّ لا تجعل ابني مثلها قال فترك ثديها و أقبل على الأمة فقال اللَّهمّ اجعلني مثلها قال فذاك حين تراجعا الحديث فقالت خلفي مر الراكب ذو الشارة فقلت اللَّهمّ اجعل ابني مثله فقلت اللَّهمّ لا تجعلني مثله و مررت بهذه الأمة فقلت اللَّهمّ لا تجعل ابني مثلها فقلت اللَّهمّ اجعلني مثلها فقال يا أمتاه ان الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة و ان هذه الأمة يقولون زنت و لم تزن و سرقت و لم تسرق و هي تقول حسبي اللَّه و هكذا رواه البخاري في أحاديث الأنبياء و في المظالم عن مسلم بن إبراهيم و مسلم في كتاب الأدب عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون كلاهما عن جرير بن حازم به
طريق أخرى و سياق آخر.
قال الامام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن أبى رافع عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال كان جريج يتعبد في صومعته قال فأتته أمه فقالت يا جريج أنا أمك و كلمني قال و كان أبو هريرة يصف كيف كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وضع يده على حاجبه الأيمن قال و صادفته يصلى قال يا رب أمى و صلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم أتته فصادفته يصلى فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال يا رب أمى و صلاتي فاختار صلاته فقالت اللَّهمّ هذا جريج و انه ابني و انى كلمته فأبى أن يكلمني اللَّهمّ فلا تمته حتى تريه المومسات. و لو دعت عليه أن يفتتن لافتتن قال و كان راع يأوى إلى ديره فخرجت امرأة فوقع عليها الراعي فولدت غلاما فقيل ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير فأقبلوا بفئوسهم و مساحيهم و أقبلوا إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره فنزل اليهم فقالوا سل هذه المرأة قال أراه تبسم قال ثم مسح رأس الصبى فقال من أبوك قال راعى الضأن قالوا يا جريج نبنى ما هدمنا من ديرك بالذهب و الفضة قال لا و لكن اعيدوه كما كان ففعلوا و رواه مسلم في الاستيذان عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به.
سياق آخر
قال الامام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (كان في بنى إسرائيل رجل يقال له جريج كان يتعبد في صومعته فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت أي جريج أي بنى أشرف على أكلمك أنا أمك أشرف على فقال أي ربى صلاتي و أمى فأقبل على صلاته ثم عادت فنادته مرارا فقالت أي جريج أي بنى أشرف على فقال أي رب صلاتي و أمي فأقبل على صلاته فقالت اللَّهمّ لا تمته حتى تريه المومسة و كانت راعية ترعى غنما لأهلها ثم تأوى إلى ظل صومعته فأصابت فاحشة فحملت فأخذت. و كان من زنى منهم قتل فقالوا ممن قالت من جريج صاحب الصومعة فجاءوا بالفئوس و المرور فقالوا أي جريج اى مرائى انزل فأبى و أقبل على صلاته يصلى فأخذوا في هدم صومعته