البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - ذكر صفة عيسى (عليه السلام) و شمائله و فضائله
و ستون سنة. و قيل خمسمائة و أربعون سنة و عن الضحاك أربعمائة و بضع و ثلاثون سنة. و المشهور ستمائة سنة* و منهم من يقول ستمائة و عشرون سنة بالقمرية لتكون ستمائة بالشمسية و اللَّه أعلم* و
قال ابن حبان في صحيحه (ذكر المدة التي بقيت فيها أمة عيسى على هديه) حدثنا أبو يعلى حدثنا أبو همام حدثنا الوليد بن مسلم عن الهيثم بن حميد عن الوضين بن عطاء عن نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (لقد قبض اللَّه داود من بين أصحابه فما فتنوا و لا بدلوا و لقد مكث أصحاب المسيح على سنته و هديه مائتي سنة).
و هذا حديث غريب جدا و ان صححه ابن حبان. و ذكر ابن جرير عن محمد بن إسحاق أن عيسى (عليه السلام) قبل أن يرفع وصى الحواريين بان يدعو الناس إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له و عين كل واحد منهم إلى طائفة من الناس في إقليم من الأقاليم من الشام و المشرق و بلاد المغرب فذكروا أنه أصبح كل إنسان منهم يتكلم بلغة الذين أرسله المسيح اليهم. و ذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عنه أربعة لوقا و متى و مرقس و يوحنا و بين هذه الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة الى كل نسخة و نسخة و زيادات كثيرة و نقص بالنسبة إلى الأخرى و هؤلاء الأربعة منهم اثنان ممن أدرك المسيح و رآه و هما متى و يوحنا و منهم اثنين من أصحاب أصحابه [١] و هما مرقس و لوقا و كان ممن آمن بالمسيح و صدقه من أهل دمشق رجل يقال له ضينا و كان مختفيا في مغارة داخل الباب الشرقي قريبا من الكنيسة المصلبة خوفا من بولس اليهودي و كان ظالما غاشما مبغضا للمسيح و لما جاء به. و كان قد حلق رأس ابن أخيه حين آمن بالمسيح و طاف به في البلد* ثم رجمه حتى مات (رحمه اللَّه)* و لما سمع بولص أن المسيح (عليه السلام) قد توجه نحو دمشق جهز بغاله و خرج ليقتله فتلقاه عند كوكبا فلما واجه أصحاب المسيح جاء اليه ملك فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه. فلما رأى ذلك وقع
[١] من هنا الى قوله (كتاب اخبار الماضين إلخ) لم يوجد بالنسختين الموجودتين بالمكتبة المصرية و وجد بها بدله هذه العبارة. و هي و قد أنشد الشيخ شهاب الدين القرافي في كتابه الرد على النصارى لبعضهم يرد عليهم في قولهم بصلب المسيح و تسليمهم ذلك لليهود مع دعواهم أنه ابن اللَّه تعالى اللَّه عن قولهم علوا كبيرا*
عجبا للمسيح بين النصارى* * * و إلى اللَّه ولدا نسبوه
أسلموه الى اليهود و قالوا* * * إنهم بعد قتله صلبوه
فان كان ما تقولون حقا* * * و صحيحا فأين كان أبوه
حين خلى ابنه رهين الأعادي* * * أ تراهم أرضوه أم أغضبوه
فلئن كان راضيا بأذاهم* * * فأعذر و هم لانهم وافقوه
و لئن كان ساخطا فاتركوه* * * و اعبدوهم لانهم غلبوه