نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٥ - الزهراء ومسجدها
المقصورة ـ ثلاثون ذراعا ، وعرض البهو الأوسط من أبهائه من الشرق إلى الغرب ثلاث عشرة ذراعا [١] ، وعرض كل بهو من الأربعة المكتنفة له اثنا عشر ذراعا ، وطول صحنه المكشوف من القبلة إلى الجوف ثلاث وأربعون ذراعا ، وعرضه من الشرق إلى الغرب إحدى وأربعون ذراعا ، وجميعه مفروش بالرخام الخمري ، وفي وسطه فوّارة يجري فيها الماء ، فطول هذا المسجد أجمع من القبلة إلى الجوف ـ سوى المحراب ـ سبع وتسعون ذراعا [٢] ، وعرضه من الشرق إلى الغرب تسع وخمسون ذراعا [٣] ، وطول صومعته في الهواء أربعون ذراعا ، وعرضها عشرة أذرع في مثلها.
وأمر الناصر لدين الله باتخاذ منبر بديع لهذا المسجد ، فصنع في نهاية من الحسن ، ووضع في مكانه منه ، وحظرت حوله مقصورة عجيبة الصنعة ، وكان وضع هذا المنبر في مكانه من هذا المسجد عند إكماله يوم الخميس لسبع بقين من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
قال : وفي صدر هذه السنة كمل للناصر بنيان القناة الغريبة الصنعة التي أجراها [٤] وجرى فيها الماء العذب من جبل قرطبة إلى قصر الناعورة غربي قرطبة ، في المناهر المهندسة [٥] ، وعلى الحنايا المعقودة ، يجري ماؤها بتدبير عجيب وصنعة محكمة إلى بركة عظيمة ، عليها أسد عظيم الصورة بديع الصنعة شديد الروعة لم يشاهد أبهى منه فيما صوّر الملوك في غابر الدهر ، مطلي بذهب إبريز ، وعيناه جوهرتان لهما وبيص [٦] شديد ، يجوز هذا الماء إلى عجز هذا الأسد فيمجّه في تلك البركة من فيه ، فيبهر الناظر بحسنه وروعة منظره وثجاجة صبه ، فتسقى من مجاجه جنان هذا القصر على سعتها ، ويستفيض على ساحاته وجنباته ، ويمدّ النهر الأعظم بما فضل منه ، فكانت هذه القناة وبركتها والتمثال الذي يصب فيها من أعظم آثار الملوك في غابر الدهر ، لبعد مسافتها ، واختلاف مسالكها ، وفخامة بنيانها ، وسموّ أبراجها التي يترقى الماء منها ويتصوّب من أعاليها ، وكانت مدّة العمل فيها من يوم ابتدئت من الجبل إلى أن وصلت ـ أعني القناة ـ إلى هذه البركة أربعة عشر شهرا ، وكان انطلاق الماء في هذه البركة الانطلاق الذي اتصل واستمر يوم الخميس غرة جمادى الآخرة من السنة ، وكانت للناصر في
[١] في ب : ثلاثة عشر ذراعا.
[٢] في ب : سبعة وتسعون ذراعا.
[٣] في ب : تسعة وخمسون ذراعا.
[٤] كلمة : أجراها و : غير موجودة في ب.
[٥] مناهر : جمع منهر ، وهو شق في الحصن أو البناء يجري فيه ماء.
[٦] الوبيص ، بفتح الواو : البريق اللمعان. وقد جاء في ب ، ه : لهما وميض شديد.