نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٧ - من رسائل لسان الدين بن الخطيب
غير أوشاب ، ووكر طير [١] نشاب ، فلما بلونا مراسه صعبا ، وأبراجه ملئت حرسا شديدا وشهبا ، ضننّا بالنفوس أن تفيض دون افتتاحه ، فسلّطنا العفاء على ساحه ، وأغرينا الغارات باستيعاب ما بأحوازه واكتساحه ، وسلطنا النار على حزونه [٢] وبطاحه ، وألصقنا بالرغام ذوائب أدواحه ، وانصرفنا بفضل الله والمناجل دامية ، والأجور نامية ، وقد وطئنا المواطىء التي كانت على الملوك قبلنا بسلا [٣] ، ولم نترك بها حرثا يرفد ولا نسلا ، ولا ضرعا يرسل رسلا ، والحمد لله الذي يتم [٤] النعيم بحمده ، ونسأله حلة النصر [٥] فما النصر إلا من عنده ، عرّفناكم بهذه الكيفيات ، الكريمة الصفات ، والصنائع الروائع التي بعد العهد بمثلها في هذه الأوقات ، علما بأنها لديكم من أحسن الهديات الودّيات ، ولما نعلمه لديكم من حسن النيات وكرم الطّويّات ، فإنكم سلالة الجهاد المقبول ، والرّفد المبذول ، ووعد النصر المفعول ، ونرجو الله عز وجل أن ينتقل خيالكم للمعاهد الجهادية ، إلى المعاينة في نصر الملة المحمدية ، وأن يجمع الله بكم كلمة الإسلام ، على عبدة الأصنام ، ويتم النعمة على الأنام ، وودنا لكم ما علمتم يزيد على ممرّ الأيام ، والله يجعله في ذاته لكم متصل الدوام ، مبلّغا إلى دار السلام ، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، ويضاعف الآلاء عندكم ، والسلام الكريم يخصّكم ورحمة الله وبركاته ، انتهى.
ومن هذا المنحى ما كتب به لسان الدين رحمه الله تعالى عن سلطانه ونصه : المقام الذي أحاديث سعادته لا تملّ على الإعادة والتكرار ، وسبيل مجادته ، الشهيرة أوضح من شمس الظهيرة عند الاستظهار ، وأخبار صنائع الله لملكه ، ونظم فرائد الآمال في سلكه ، تخلدها أقلام الأقدار ، بمداد الليل في قرطاس النهار ، وترسمها بتذهيب الإسفار في صفحات [٦] الأقمار ، وتجعلها هجّيرى حملاء الأسفار [٧] ، وحداة القطار في مسالك الأقطار ، مقام محل أخينا الذي نلذ عادة هنائه مع الإعادة ، ونتلقى أنباء علائه بالإذاعة والإشادة ، ونطرّز بأعلام ثنائه صحائف المجادة ، ونشكر الله أن وهب لنا من أخوته المضافة إلى المحبة والودادة ، ما يرجح في ميزان الاعتبار أخوة الولادة ، وعرفنا بيمن ولايته عوارف السعادة ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه الله تعالى في أعلام الملك السعيد ، بيت القصيد ، ووسطى القلادة ، ومجلي الكمال الذي تبارى بميدان بأسه وجوده جنسا الإبادة والإفادة ، ولا زالت آماله القاصية
[١] في ب : طيور.
[٢] الحزون : جمع حزن ، الأرض الصعبة.
[٣] بسلا : أراد : محرمة.
[٤] في ب : يتمم.
[٥] في ب ، ه : صلة النصر.
[٦] في ه : صحائف.
[٧] الهجّيرى : العادة ، الدأب ، الشأن.