نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨٥ - أبو الحسن علي بن موسى العنسي
وله : [بحر الكامل]
| من ظن أن الدهر ليس يصيبه | بالحادثات فإنه مغرور | |
| فالق الزمان مهوّنا لخطوبه | وانجرّ حيث يجرك المقدور | |
| وإذا تقلبت الأمور ولم تدم | فسواء المحزون والمسرور |
وعاش الغزال أربعا وتسعين سنة ، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين ، سامحه الله تعالى!.
وكان الغزال أقذع [١] في هجاء علي بن نافع المعروف بزرياب [٢] ، فذكر ذلك لعبد الرحمن ، فأمر بنفيه ، فدخل العراق ، وذلك بعد موت أبي نواس بمدة يسيرة ، فوجدهم يلهجون بذكره ، ولا يساوون شعر أحد بشعره ، فجلس يوما مع جماعة منهم فأزروا بأهل الأندلس [٣] ، واستهجنوا أشعارهم ، فتركهم حتى وقعوا في ذكر أبي نواس ، فقال لهم : من يحفظ منكم قوله : [بحر الطويل]
| ولما رأيت الشّرب أكدت سماؤهم | تأبّطت زقّي واحتبست عنائي[٤] | |
| فلما أتيت الحان ناديت ربّه | فثاب خفيف الروح نحو ندائي | |
| قليل هجوع العين إلا تعلّة | على وجل مني ومن نظرائي | |
| فقلت أذقنيها فلما أذاقها | طرحت عليه ريطتي وردائي[٥] | |
| وقلت أعرني بذلة أستتر بها | بذلت له فيها طلاق نسائي | |
| فو الله ما برت يميني ولا وفت | له غير أني ضامن بوفائي | |
| فأبت إلىصحبي ولم أك آئبا | فكلّ يفدّيني وحقّ فدائي |
فأعجبوا بالشعر ، وذهبوا في مدحهم له ، فلما أفرطوا قال لهم : خفضوا عليكم ، فإنه لي ، فأنكروا ذلك ، فأنشدهم قصيدته التي أولها [بحر الطويل] :
| تداركت في شرب النبيذ خطائي | وفارقت فيه شيمتي وحيائي |
فلما أتمّ القصيدة بالإنشاد خجلوا ، وافترقوا عنه.
[١] أقذع في الهجاء : أفحش.
[٢] في ج : «بابن زرياب».
[٣] أزرى به : ازدراه وعابه وحطّ من قيمته.
[٤] الشرب : بفتح الشين وسكون الراء ـ جماعة الشاربين. والزقّ : وعاء من جلد توضع فيه الخمرة.
[٥] الريطة : الثوب الرقيق.