نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٢ - محمد بن عبد الله بن مالك الجياني
ورحم الله تعالى ابن مالك! فلقد أحيا من العلم رسوما دلوسة [١] ، وبين معالم طامسة ، وجمع من ذلك ما تفرق ، وحقق ما لم يكن تبين منه ولا تحقق ، ورحم شيخه ثابت بن الخيار ، فإنه كان من الثقات الأخيار! وهو أبو المظفر ثابت بن محمد بن يوسف بن الخيار الكلاعي ـ بضم الكاف على ما كان يضبط بيده فيما حكاه ابن الخطيب في الإحاطة ـ وأصله من لبلة ، ويعد في أهل جيّان وتوفي بغرناطة سنة ٦٢٨ ، وكان أبو حيّان يغض من هذا الكتاب ويقول : ما فيه من الضوابط والقواعد حائد عن مهيع الصواب والسداد ، وكثيرا ما يشير إلى ذلك في شرحه المسمى بمنهج السالك [٢] ، ومن غضّه منه بالنظم في ملأ من الناس من جملتهم شيخه بهاء الدين بن النحاس والأقسراني يجاريه مقتفيا له ومتأسيا في تسويد القرطاس : [مجزوء الرجز]
| ألفيّة ابن مالك | مطموسة المسالك | |
| وكم بها مشتغل | أوقع في المهالك |
ولا تغتر أنت بهذا الغرر ، فإنه ما كل سحاب أبرق ممطر ، ولا كل عود أورق مثمر ، وقيل معارضة للقوم ، وتنبيها لهم مما هم فيه من النوم : [مجزوء الرجز]
| ألفيّة ابن مالك | مشرقة المسالك | |
| وكم بها من مشتغل | علا على الأرائك |
وما أحسن قول ابن الوردي في هذا المعنى : [الرجز]
| يا عائبا ألفيّة ابن مالك | وغائبا عن حفظها وفهمها | |
| أما تراها قد حوت فضائلا | كثيرة فلا تجر في ظلمها | |
| وازجر لمن جادل من يحفظها | برابع وخامس من اسمها |
يعني «صه» فإنه عند الاستقلال بمعنى اسكت ، انتهى ملخصا.
وقال أيضا عند ذكره مصنفات ابن مالك : وهي كما قيل غزيرة المسائل ، ولكنها على الناظر بعيدة الوسائل ، وهي مع ذلك كثيرة الإفادة ، موسومة بالإجادة ، وليست هي [٣] لمن هو في هذا الفن في درجة ابتدائه ، بل للمتوسط يترقى بها درجة انتهائه ، انتهى.
[١] في ب : رسوما دارسة.
[٢] جاء في بغية الوعاة ج ١ ص ٤٨٢ : ثابت بن محمد بن يوسف بن حيان الكلاعي أبو الحسين الغرناطي. كان فاضلا نحويا ماهرا مقرئا ، معروفا بالزهد والفضل والجودة والانقباض.
[٣] هي : ساقطة من ب.