نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٣٧ - عود إلى أبي الوليد الباجي
| فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى | ولا روّحت ريح الصّبا عن أخي كرب | |
| ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى | ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب | |
| أحنّ ويثني اليأس نفسي عن الأسى | كما اضطرّ محمول على المركب الصّعب |
وله يرثى ابنه محمدا : [الكامل]
| أمحمّدا ، إن كنت بعدك صابرا | صبر السّليم لما به لا يسلم | |
| ورزئت قبلك بالنّبيّ محمد | ولرزؤه أدهى لديّ وأعظم[١] | |
| فلقد علمت بأنّني بك لا حق | من بعد ظنّي أنّني متقدّم | |
| لله ذكر لا يزال بخاطري | متصرّف في صبره متحكّم[٢] | |
| فإذا نظرت فشخصه متخيّل | وإذا أصخت فصوته متوهّم[٣] | |
| وبكلّ أرض لي من اجلك لوعة | وبكلّ قبر وقفة وتلوّم[٤] | |
| فإذا دعوت سواك حاد عن اسمه | ودعاه باسمك معول بك مغرم | |
| حكم الرّدى ومناهج قد سنّها | لأولي النّهى والحزن قبل متمّم[٥] |
ولعمري إنه لم يوف القاضي أبا الوليد الباجي حقه الواجب المفترض ، ووددت أنه مدّ النفس في ترجمته بعبارة يعترف [٦] ببراعتها من سلّم له ومن اعترض ، فإن ترجمة المذكور مما سطره أفسح مجالا ، وأفصح رويّة وارتجالا ، وبالجملة فهو أحد الأعلام بالأندلس [٧] ، وهو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التّجيبي ، وذكره ابن بسّام في الذخيرة وابن خلّكان وغير واحد ، وأصله من بطليوس ، وانتقل جده إلى باجة قرب إشبيلية ، وليس هو من باجة القيروان ، ومولده سنة ٤٠٣ ، ورحل سنة ٤٢٦ ، فقدم مصر ، وسمع بها ، وأجر نفسه ببغداد لحراسة الدروب ، وكان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب ، ويعقد الوثائق ، إلى أن فشا علمه ، وتهيأت له الدنيا ، وشهرته تغني عن وصفه.
[١] الرزء : المصيبة.
[١] الرزء : المصيبة.
[٢] في ب ، ه : مستحكم.
[٣] أصخت : سكت.
[٤] التلوّم : التمهل ، والانتظار ، والتلبث.
[٥] متمم : هو متمم بن نويرة الذي أكثر من رثاء أخيه مالك حين قتله خالد بن الوليد.
[٦] في ب ، ه : بعبارته التي يعترف ببراعتها.
[٧] في ب ، ه : أحد أعلام الأندلس.