نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢١٢ - ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي المعافري
ومنها قوله : كان ابن الكازروني يأوي إلى المسجد الأقصى ، ثم تمتعنا به ثلاث سنوات ، ولقد كان يقرأ في مهد عيسى ٧ فيسمع من الطور ، فلا يقدر أحد أن يصنع شيئا دون قراءته ، إلا الإصغاء إليه ، انتهى.
ومنها قوله في تفسير قوله تعالى (فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ) [فصلت : ١٦] قيل : إنها كانت آخر شوال ، من الأربعاء إلى الأربعاء ، والناس يكرهون السفر يوم الأربعاء لأجل هذه الرواية ، حتى إني لقيت يوما مع خالي الحسن بن أبي حفص رجلا من الكتاب ، فودعنا بنية السفر ، فلما فارقنا قال لي خالي : إنك لا تراه أبدا لأنه سافر في يوم أربعاء لا يتكرر ، وكذا [١] كان ، مات في سفره ، وهذا ما لا أراه ، لأن يوم الأربعاء يوم عجيب ، بما جاء في الحديث من الخلق فيه والترتيب ، فإن الحديث ثابت بأن الله تعالى خلق يوم السبت التربة ، ويوم الأحد الجبال ، ويوم الاثنين الشجر ، ويوم الثلاثاء المكروه ، ويوم الأربعاء النور ، وروى النون ، وفي غريب الحديث أنه خلق يوم الأربعاء التّقن [٢] ، وهو كل شيء تتقن به الأشياء ، يعني المعادن من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ، فاليوم الذي خلق فيه المكروه لا يعافه الناس ، واليوم الذي خلق فيه النور أو التّقن يعافونه [٣] ، إن هذا لهو الجهل المبين!. وفي المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على الأحزاب من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ، فاستجيب له ، وهي ساعة فاضلة ، فالآثار الصّحاح تدل على فضل هذا اليوم ، فكيف يدعى فيه التحذير والنحس بأحاديث لا أصل لها ، وقد صور قوم أياما من الأشهر الشمسية ادعوا فيها الكراهية لا يحل لمسلم أن ينظر إليها ولا يشغل بها بالا ، فحسبهم الله [٤] ، انتهى.
ومنها : وكان يقرأ معنا برباط أبي سعيد على الإمام دانشمند من بلاد المغرب خنثى ليس له لحية وله ثديان وعنده جارية ، فربك أعلم به ، ومع طول الصحبة عقلني الحياء عن سؤاله ، وبودي اليوم لو كاشفته عن حاله ، انتهى.
ومن شعر ابن العربي [٥] مما نسبه الشيخ أبو حيان قوله : [مجزوء الرمل]
[١] في ب : وكذلك كان.
[٢] التقن ، بكسر التاء وسكون القاف : المتقن للأشياء ، الحاذق الماهر ، والطبع ، والطين الذي يذهب عنه الماء فيتشقق ، وما يرسب من الماء الكدر في الحوض.
[٣] عافه : كرهه ونفر منه.
[٤] في ب : ولا يشغل بالا بها ، والله حسبهم.
[٥] تنسب هذه الأبيات إلى المتصوف الكبير محيي الدين بن عربي ، وهو في ابتداء كتابه أسمى ترجمان الأشواق ص ١١.