نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨ - متنزهات قرطبة وقصورها
سعيد قال : خرجت مع الشريف الأصمّ القرطبي إلى بسيط الجزيرة الخضراء ـ وقد تدبج بالنوار [١] ـ فلما حركنا حسن المكان ، وتشوقنا إلى الأركان [٢] ، قال الشريف : لقد ذكرني هذا البسيط بسيط فحص السرادق ، فقلت له : فهل ثار في خاطركم نظم فيه؟ قال : نعم ، ثم أنشد : [الطويل]
| ألا فدعوا ذكر العذيب وبارق | ولا تسأموا من ذكر فحص السّرادق[٣] | |||
| مجرّ ذيول السّكر من كلّ مترف | ومجرى الكؤوس المترعات السّوابق[٤] | |||
| قصرت عليه اللّحظ ما دمت حاضرا | وفكري في غيب لمرآه شائقي | |||
| أيا طيب أيّام تقضّت بروضة | على لمح غدران وشمّ حدائق | |||
| إذا غرّدت فيها حمائم دوحها | تخيّلتها الكتّاب بين المهارق | |||
| وما باختيار الطّرف فارقت حسنها | ولكن بكيد من زمان منافق | |||
قال أبو جعفر : فلما سمعت هذا الشعر لم أتمالك من الاستعبار [٥] ، وحركني ذلك إلى أن قلت في حوز مؤمل [٦] سيد منتزهات غرناطة ، ولم يذكر هنا ما قاله فيه ، وذكره في موضع آخر لم يحضرني الآن حتى أورده هنا ، والله أعلم.
ومن منتزهات قرطبة السّدّ ، قال ابن سعيد : أخبرني والدي أن الشاعر المبرز أبا شهاب المالقي أنشده لنفسه واصفا يوم راحة بهذا السّد : [الطويل]
| ويوم لنا بالسّدّ لو ردّ عيشه | بعيشة أيّام الزّمان رددناه | |||
| بكرنا له والشّمس في خدر شرقها | إلى أن أجابت ، إذ دعا الغرب ، دعواه | |||
| قطعناه شدوا واغتباقا ونشوة | ورجع حديث لو رقى الميت أحياه[٧] | |||
| على مثله من منزه تبتغى المنى | فلله ما أحلى وأبدع مرآه | |||
| شدتنا به الأرحا وألقت نثارها | علينا فأصغينا له وقبلناه | |||
[١] في ب : بالأنوار.
[٢] في نسخة : إلى الأوطان ، وهو أفضل مما جاء في بقية النسخ.
[٣] العذيب وبارق : مكانان.
[٤] المترعات : المليئة.
[٥] الاستعبار : البكاء.
[٦] في ب : في جور مؤمل.
[٧] الاغتباق : شرب الغبوق. ورقى المريض : داواه بالرقية ، وهي كلام وأساليب تستعمل لشفاء المرضى.