نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧١ - مسجد قرطبة
| يا قصر كم حويت من نعم | عادت لقى بعوارض السّكك[١] | |
| يا قصر كم حويت من ملك | دارت عليه دوائر الفلك[٢] | |
| ما شئت فابق فكلّ متّخذ | يوما يعود بحال متّرك |
[٣] وقال القاضي أبو الفضل عياض عند ارتحاله عن قرطبة [٤] : [الطويل]
| أقول وقد جدّ ارتحالي وغرّدت | حداتي وزمّت للفراق ركائبي[٥] | |
| وقد غمضت من كثرة الدّمع مقلتي | وصارت هواء من فؤادي ترائبي | |
| ولم يبق إلّا وقفة يستحثّها | وداعي للأحباب لا للحبائب | |
| رعى الله جيرانا بقرطبة العلا | وجاد رباها بالعهاد السّواكب[٦] | |
| وحيّا زمانا بينهم قد ألفته | طليق المحيّا مستلان الجوانب | |
| أإخواننا بالله فيها تذكّروا | مودّة جار أو مودّة صاحب | |
| غدوت بهم من برّهم واحتفائهم | كأنّي في أهلي وبين أقاربي |
وأما مسجد قرطبة فشهرته تغني عن كثرة الكلام فيه ، ولكن نذكر من [٧] أوصافه وننشر من أحواله ما لا بد منه ، فنقول :
قال بعض المؤرخين : ليس في بلاد الإسلام أعظم منه ، ولا أعجب بناء وأتقن صنعة ، وكلما اجتمعت منه أربع سواري كان رأسها واحدا ، ثم صف رخام منقوش بالذهب واللازورد في أعلاه وأسفله ، انتهى.
وكان الذي ابتدأ بناء هذا المسجد [٨] العظيم عبد الرحمن بن معاوية المعروف بالداخل ، ولم يكمل في زمانه ، وكمله ابنه هشام ، ثم توالى الخلفاء من بني أمية على الزيادة فيه ، حتى
[١] في ب : يا قصر كم قد حويت ..
[٢] في ب : يا قصر كم قد حويت ..
[٣] في ب : ابق بما شئت ... يعود يوما بحال ..
[٤] انظر قلائد العقيان في ترجمة القاضي عياض ص ٢٢٢ ـ ٢٢٦.
[٥] زمت الركائب : أعدت للرحيل.
[٦] العهاد : أول مطر السنة.
[٧] في ه : ولنشر من أحواله ما لا بد منه ، وسقطت : ولكن نذكر من أوصافه.
[٨] في ب ، ه : بنيان هذا المسجد.