نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٨ - عود إلى وصف قرطبة ومشاهدها
وفي بعض التواريخ القديمة : كان بقرطبة في الزمن السالف ثلاثة آلاف مسجد وثمانمائة وسبعة وسبعون مسجدا : منها بشقندة ثمانية عشر مسجدا ، وتسعمائة حمام وأحد عشر حماما ، ومائة ألف دار وثلاثة عشر ألف دار للرعية خصوصا ، وربما نصف العدد أو أكثر لأرباب الدولة وخاصتها ، هكذا نقله في المغرب ، وهو أعلم بما يأتي ويذر ، رحمه الله تعالى!.
وقال بعض المؤرخين ـ بعد ذكره نحو ما تقدم [١] ـ : ووسط الأرباض قبة قرطبة التي تحيط [٢] بالسور دونها ، وأما اليتيمة التي كانت في المجلس البديع فإنها كانت من تحف قصر [٣] اليونانيين بعث بها صاحب القسطنطينية إلى الناصر مع تحف كثيرة سنية. انتهى
ونحوه لابن الفرضي وغير واحد ، لكن خالفهم صاحب «المسالك والممالك» فذكر أن عدد المساجد بقرطبة أربعمائة مسجد وأحد وسبعون مسجدا ، وهو بعيد ، وقال قبله : إن دور قرطبة في كمالها ثلاثون ألف ذراع ، وتفسيرها باللسان القوطي القلوب المختلفة ، وهي بالقوطية بالظاء المشالة ، وقيل : إن معنى قرطبة أجز فاسكنها [٤] قال : وبقرطبة أقاليم كثيرة وكور جليلة ، وكانت جبايتها في أيام الحكم بن هشام مائة ألف دينار وعشرة آلاف دينار وعشرين دينارا ، وسبق ما يخالف هذا ، ومن القمح أربعة آلاف مدي وستمائة مدي ، ومن الشعير سبعة آلاف مدي ، ومن الشعير سبعة [٥] آلاف وستمائة مدي وسبعة وأربعين مديا.
وقال بعض العلماء : أحصيت دور قرطبة التي بها وأرباضها أيام ابن أبي عامر فكان مائتي ألف دار وثلاثة عشر ألف دارا وسبعة وسبعين دارا ، وهذه دور الرعية ، وأما دور الأكابر والوزراء والكتاب والأجناد وخاصة الملك فستون ألف دار وثلاثمائة دار سوى مصاري [٦] الكراء والحمامات والخانات ، وعدد الحوانيت ثمانون ألف حانوت وأربعمائة وخمسة وخمسون حانوتا ، ولما كانت الفتنة على رأس المائة الرابعة غيرت رسوم ذلك العمران ، ومحيت آثار تلك القرى والبلدان ، انتهى ملخصا وسيأتي في رسالة الشّقندي ما هو أشمل من هذا.
ولما رقت حال أبي القاسم عامر بن هشام القرطبي [٧] بقرطبة وزيّن له بعض أصحابه الرحلة إلى حضرة ملك الموحّدين مرّاكش قال وذكر المنتزهات القرطبية : [البسيط]
[١] أزهار الرياض ج ٢ ص ٢٧٢.
[٢] في ه : تختص.
[٣] في ه : قيصر.
[٤] في ب ، ه : اجر فاسكنها.
[٥] في ب : سبعا.
[٦] المصاري : جمع مصرية ، وهي غرفة علوية في البناء منعزلة ، تستعمل للخدم أو الكراء.
[٧] أبو القاسم عامر بن هشام القرطبي : شاعر بطال ، صلحت حاله بآخرة ، وتنسك. توفي سنة ٦٢٣ ه (المغرب ج ١ ص ٧٥).