نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٦ - من نظم ابن خفاجة
مصغرا ، وللأيام علل تبسط وتقبض ، وعوامل ترفع وتخفض ، فلا دخل عروضك قبض ، ولا عاقب رفعك خفض ، ولا زلت مرتبطا بالفضل شرطك وجزاؤك ، جاريا على الرفع سروك الكريم وسناؤك ، حتى يخفض الفعل ، وتبنى على الكسر قبل ، إن شاء الله.
وكتب رحمه الله تعالى يستدعي عود غناء : انتظم إخوانك ـ أعزك الله تعالى! ـ عقد شرب يتساقون في ودك ، ويتعاطون ريحانة شكرك وحمدك ، وما منهم إلا شره المسامع إلى رنّة حمامة ناد ، لا حمامة بطن واد ، والطّول لك في صلتها بجماد ناطق قد استعار من بنان لسانا ، وصار لضمير صاحبه ترجمانا ، وهو على الإساءة والإحسان لا ينفك من إيقاع به ، من غير إيجاع له ، فإن هفا عركت أذنه وأدّب ، وإن تأبّى [١] واستوى بعج بطنه وضرب ، لا زلت منتظم الجذل ، ملتئم الأمل ، انتهى.
ومن نظمه رحمه الله تعالى يتفجع ويتوجع [٢] : [الطويل]
| شراب الأماني لو علمت سراب | وعتبى اللّيالي لو عرفت عتاب | |
| وهل مهجة الإنسان إلّا طريدة | يحوم عليها للحمام عقاب | |
| يخبّ بها في كلّ يوم وليلة | مطايا إلى دار البلى وركاب | |
| وكيف يغيض الدّمع أو يبرد الحشا | وقد باد أقران وفات شباب | |
| أقلّب طرفي لا أرى غير ليلة | وقد حطّ عن وجه الصّباح نقاب | |
| كأنّي ، وقد طار الصّباح ، حمامة | يمدّ جناحيه عليّ غراب | |
| دعا بهم داعي الرّدى فكأنّما | تبارت بهم خيل هناك عراب[٣] | |
| فها هم وسلم الدّهر حرب كأنّما | جثا بينهم طعن لهم وضراب[٤] | |
| هجود ولا غير التّراب حشيّة | لجنب ولا غير القبور قباب | |
| ولست بناس صاحبا من ربيعة | إذا نسيت رسم الوفاء صحاب | |
| وممّا شجاني أن قضى حتف أنفه | وما اندقّ رمح دونه وكعاب | |
| وأنّا تجارينا ثلاثين حقبة | فمات سباقا والحمام قصاب[٥] | |
| كأن لم نبت في منزل القصف ليلة | نجيب بها داعي الصّبا ونجاب |
[١] في ب ، ه : تأتي.
[٢] ديوان ابن خفاجة ص ٢١٧.
[٣] الخيل العراب : الكريمة السالمة من الهجنة.
[٤] في ب ، ه : جثا بهم ..
[٥] في ب : ثلاثين حجّة ففات ..