نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦ - وصف قرطبة لبعض العلماء
وقال بعضهم : قرطبة قاعدة الأندلس ودار الملك التي يجبى لها ثمرات كل جهة وخيرات كلّ ناحية ، واسطة بين الكور ، موفية على النهر ، زاهرة مشرقة ، أحدقت بها المنى فحسن مرآها ، وطاب جناها [١].
وفي كتاب «فرحة الأندلس» لابن غالب : أما قرطبة فإنه اسم ينحو إلى لفظ اليونانيين [٢] ، وتأويله القلوب المشككة.
وقال أبو عبيد البكري : إنها في لفظ القوط بالظاء المعجمة ، وقال الحجاري : الضبط فيها بإهمال الطاء وضمها ، وقد يكسرها المشرقيون في الضبط ، كما يعجمها آخرون. انتهى.
وقال بعض العلماء : أما قرطبة فهي قاعدة الأندلس ، وقطبها ، وقطرها الأعظم ، وأمّ مدائنها ومساكنها ، ومستقرّ الخلفاء ، ودار المملكة في النصرانية والإسلام ، ومدينة العلم ، ومستقرّ السنة والجماعة [٣] ، نزلها جملة من التابعين وتابعي التابعين [٤] ، ويقال : نزلها بعض من الصحابة ، وفيه كلام.
وهي مدينة عظيمة أزلية من بنيان الأوائل ، طيّبة الماء والهواء ، أحدقت بها البساتين والزيتون والقرى والحصون والمياه والعيون من كلّ جانب ، وبها المحرث العظيم الذي ليس له في بلاد الأندلس نظير [٥] ولا أعظم منه بركة.
وقال الرازي : قرطبة أم المدائن ، وسرّة الأندلس ، وقرارة الملك في القديم والحديث والجاهلية والإسلام ، ونهرها أعظم أنهار الأندلس ، وبها القنطرة التي هي إحدى غرائب الأرض في الصّنعة والإحكام ، والجامع الذي ليس في بلاد الأندلس والإسلام أكبر منه.
وقال بعضهم [٦] : هي أعظم مدينة بالأندلس ، وليس بجميع المغرب لها عندي شبيه في كثرة أهل ، وسعة محلّ ، وفسحة أسواق ، ونظافة محالّ ، وعمارة مساجد ، وكثرة حمّامات وفنادق ، ويزعم قوم من أهلها أنها كأحد جانبي بغداد ، وإن لم تكن كأحد جانبي بغداد فهي قريبة من ذلك ولا حقة به ، وهي مدينة حصينة ذات سور من حجارة ومحالّ حسنة ، وفيها كان
[١] الجنى : كل ما يجنى من الشجر.
[٢] في ج : أما قرطبة فإنها لفظ اليونانيين.
[٣] في ب ، ه : ومقرّ السنة والجماعة.
[٤] في ج : وتابع التابعين.
[٥] في ب ، ه : الذي ليس في بلاد الأندلس مثله.
[٦] في ب ، ه : وقال ابن حوقل. وفي بعض النسخ : وقال ابن سعيد رحمه الله في المغرب.