نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٦٠ - وصف القاهرة
| تجلّت عروسا والمياه عقودها | وفي كل قطر من جوانبها قرط |
وفيها خليج لا يزال يضعف بين حضرتها حتى يصير كما قال الرصافي : [بحر الكامل]
| ما زالت الأمحال تأخذه | حتى غدا كذؤابة النّجم |
وقلت في نوّار الكتان [١] على جانبي الخليج : [بحر البسيط]
| انظر إلى النهر والكتان يرمقه | من جانبيه بأجفان لها حدق | |
| رأته سيفا عليه للصّبا شطب | فقابلته بأحداق بها أرق | |
| وأصبحت في يد أرواح تنسجها | حتى غدت حلقا من فوقها حلق | |
| فلم تزرها [٢] ووجه الأرض مصطبح | أو عند صفوته [٣] إن كنت تغتبق [٤] |
وأعجبني في ظاهرها بركة الفيل ، لأنها دائرة كالبدر ، والمناظر فوقها كالنجوم ، وعادة السلطان أن يركب فيها بالليل ، وتسرج أصحاب المناظر على قدر همتهم وقدرتهم ، فيكون لها بذلك منظر عجيب ، وفي ذلك قيل : [بحر البسيط]
| انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت | بها المناظر كالأهداب للبصر | |
| كأنما هي والأبصار ترمقها | كواكب قد أداروها على القمر |
ونظرت إليها وقد قابلتها الشمس بالغدوة [٥] فقلت : [بحر البسيط]
| انظر إلى بركة الفيل التي فجرت [٦] | لها الغزالة [٧] فجرا من مطالعها | |
| وخلّ طرفك مجنونا ببهجتها | يهيم وجدا وحبّا في بدائعها |
والفسطاط أكثر أرزاقا ، وأرخص أسعارا من القاهرة ، لقرب النيل من الفسطاط ، والمراكب التي تصل بالخيرات تحط هناك ، ويباع ما يصل فيها بالقرب منها ، وليس يتفق ذلك في ساحل القاهرة ، لأنه يبعد عن المدينة ، والقاهرة هي أكثر عمارة واحتراما وحشمة من الفسطاط ، لأنها أجلّ مدارس ، وأضخم خانات ، وأعظم ديارا لسكنى الأمراء فيها ، لأنها
[١] في ب ، ه : «نور الكتان».
[٢] في ب : «فقم فزرها».
[٣] في ب : «صفرته».
[٤] اغتبق : شرب الغبوق وهو ما يشرب مساء.
[٥] في ب ، ه : «بالغدو».
[٦] فجرت : شقت.
[٧] الغزالة : الشمس.