نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٨ - نقول من ابن سعيد متنزه الفاطميين بمصر
قصيدة يهنئ ابن عمه الرئيس أبا عبد الله بن الحسين بقدومه من حركة هوّارة : [بحر الطويل]
| أما واجب أن لا يحول وجيب | وقد بعدت دار وحان [١] حبيب[٢] | |
| وليس أليف غير ذكر وحسرة | ودمع على من لا يرقّ صبيب | |
| وخفق فؤاد إن هفا البرق خافقا | وشوق كما شاء الهوى ونحيب[٣] | |
| ويعذلني من ليس يعرف ما الهوى | وعذل مشوق في البكاء عجيب[٤] | |
| ألا تعس اللوام في الحبّ قد عموا | وصمّوا ودائي ليس منه طبيب | |
| يرومون أن يثني الملام صبابتي | ولست إلى داعي الملام أجيب | |
| وفائي إذا ما غبت عنكم مجدّد | وغيري ذو غدر أوان يغيب | |
| ولو لم يكن مني الوفاء سجيّة | لكنت لغير ابن الحسين أنيب | |
| سموءل [٥] هذا العصر حاتم جوده | مهلّبه إن مارسته حروب[٦] | |
| فتى سيّر الأمداح شرقا ومغربا | أبو دلف من دونه وخصيب[٧] | |
| إذا رقم القرطاس قلت ابن مقلة | وإن نظم الأشعار قلت حبيب[٨] | |
| وإن نثر الأسجاع قلت سميه | وإن سرد التاريخ قلت عريب[٩] | |
| وما أحرز الصّوليّ آدابه التي | إذا ما تلاها لم يجبه أديب[١٠] |
[١] في ب : «وخان».
[٢] حان حبيب : هلك.
[٣] هفا : أسرع.
[٤] يعذلني : يلومني.
[٥] في ب : «سموأل».
[٦] السموأل : هو السموأل بن عادياء صاحب حصن الأبلق الفرد مضرب المثل في الوفاء. وحاتم هو حاتم الطائي مضرب المثل في الكرم. والمهلب : هو المهلب بن أبي صفرة مضرب المثل في الشجاعة.
[٧] أبو دلف : أراد به القاسم بن عيسى العجلي ، أحد قواد الدولة العباسية في عصر المأمون وكان شجاعا جوادا ، والخصيب : أراد به الخصيب بن عبد الحميد عامل الخراج بمصر في زمن الرشيد العباسي وهو ممدوح أبي نواس.
[٨] ابن مقلة : هو محمد بن علي بن الحسين ، كان وزيرا للمقتدر العباسي وبه يضرب المثل في جودة الخط ، وحبيب : هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور.
[٩] سميه : أراد به أبا الفضل بن العميد الذي يقال فيه «بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد» ، وعريب ـ بالعين مهملة ـ هو ابن محمد بن مطرف ، له مختصر تاريخ الطبري مع الاستدراك عليه وكتابة ما لم يصل إليه الطبري.
[١٠] الصولي : أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله ، الأديب البليغ الناظم الناثر النديم المصنف الراوية ، نادم الراضي والمكتفي والمقتدر العباسيين.