نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٤ - نقول من ابن سعيد متنزه الفاطميين بمصر
| فقلت دعني لم أزل محرجا | على لحاظ الرّشإ الأكحل[١] |
وكان أمثل ما حضرهم ، ثم أبوا أن يجيزه غيره ، فقال : [بحر السريع]
| قابل جفونا بجفون ولا | تبتذل الأرفع بالأسفل[٢] |
وقوله في الجزيرة الصالحية [٣] بمصر ، وهي الشهيرة الآن بالروضة : [بحر الطويل]
| تأمّل لحسن الصالحية إذ بدت | مناظرها مثل النجوم تلالا[٤] | |
| وللقلعة الغراء كالبدر طالعا | تفجّر صدر الماء عنه هلالا | |
| ووافى إليها النيل من بعد غاية | كما زار مشغوف يروم وصالا[٥] | |
| وعانقها من فرط شوق بحسنها | فمدّ يمينا نحوها وشمالا | |
| جرى قادما بالسعد فاختط حولها | من السعد إعلاما بذلك دالا |
وقوله من أبيات في ملك إفريقية وقد جهز ولده الأمير أبا يحيى بعسكر : [بحر الوافر]
| وقد أرسلته نحو الأعادي | كما جردت من غمد حساما |
وقوله في قوس : [بحر الخفيف]
| أنا مثل الهلال في ظلم النّق | ع سهامي تنقضّ مثل النجوم | |
| تقصر القضب والقنا عن مجالي | عند رجمي بها لكل رجيم[٦] | |
| قد كستها الطيور لما رأتها | كافلات لها برزق عميم |
وقوله من أبيات : [بحر الطويل]
| وأشقر مثل البرق لونا وسرعة | قصدت عليه عارض الجود فانهمى |
ولنذكر ترجمته من الإحاطة ملخصة ، فنقول :
قال لسان الدين : علي بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن
[١] الرشأ : ولد الغزالة.
[٢] ابتذل : امتهن.
[٣] الصالحية : نسبة إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب سابع ملوك الأيوبيين بمصر. ولم يورد ياقوت الصالحية هذه في معجم البلدان تحت هذا الاسم.
[٤] وتلالا : أصلها : تتلألأ. حذف إحدى التاءين ثم خفف الهمزة.
[٥] المشغوف : الشغف : أقصى الحب وأقواه. والمشغوف : المحب المغرم.
[٦] القضب : جمع قضيب : السيف. والقنا : أراد الرماح.