نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨٠ - أبو الحسن علي بن موسى العنسي
١٦٥ ـ وممن ارتحل من الأندلس إلى المشرق شاعر الأندلس يحيى بن الحكم ، البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله ، وهو في المائة الثالثة ، من بني بكر بن وائل [١].
قال ابن حيان في «المقتبس» : كان الغزال حكيم الأندلس ، وشاعرها ، وعرافها ، عمر أربعا وتسعين سنة ، ولحق أعصار خمسة من الخلفاء المروانية بالأندلس : أولهم عبد الرحمن بن معاوية ، وآخرهم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم.
ومن شعره : [الرجز]
| أدركت بالمصر ملوكا أربعة | وخامسا هذا الذي نحن معه |
وله على أسلوب ابن أبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب [٢]. [بحر الكامل]
| خرجت إليك وثوبها مقلوب | ولقلبها طربا إليك وجيب[٣] | |
| وكأنها في الدار حين تعرّضت | ظبي تعلّل بالفلا مرعوب | |
| وتبسّمت فأتتك حين تبسّمت | بجمان درّ لم يشنه ثقوب[٤] | |
| ودعتك داعية الصّبا فتطرّبت | نفس إلى داعي الضلال طروب | |
| حسبتك في حال الغرام كعهدها | في الدار إذ غصن الشباب رطيب | |
| وعرفت ما في نفسها فضممتها | فتساقطت بهنانة رعبوب[٥] | |
| وقبضت ذاك الشيء قبضة شاهن | فنزا إليّ عضنّك حلبوب[٦] | |
| بيدي الشمال وللشّمال لطافة | ليست لأخرى والأديب أريب | |
| فأصاب كفّي منه حين لمسته | بلل كماء الورد حين يسيب | |
| وتحلّلت نفسي للذّة رشحه | حتى خشيت على الفؤاد يذوب | |
| فتقاعس الملعون عنه وربّما | ناديته خيرا فليس يجيب | |
| وأبى فحقّق في الإباء كأنه | جان يقاد إلى الردى مكروب | |
| وتغضّنت جنباته فكأنه | كير تقادم عهده مثقوب |
[١] انظر يحيى بن الحكم الغزال ـ تأليف محمد صالح البنداق ـ من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت.
[٢] انظر يحيى الغزال تأليف البنداق ص ١٨٢.
[٣] الوجيب : الخفقان والاضطراب.
[٤] الجمان : الفضة وأراد ، هنا ، أسنانها ، ولم يشنه : لم يعبه.
[٥] الرعبوب : المرأة الناعمة البيضاء. البهنانة : الضحّاكة المتهللة.
[٦] الشاهن : طائر جارح. العضنّك : الفرخ المكتنز والحلبوب : الأسود.