نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣٣ - علي بن محمد الخزرجي الساعدي
الواو ، وسكون الياء التحتية ، وكسر الجيم ، وقيل بفتحها ـ العالم المشهور ، والصالح المشكور ، والشاعر المذكور ، من أهل غرناطة من بيت صلاح وثروة وأمانة ، وكان أبوه أمين العطارين بغرناطة ، وكان مع أمانته من أهل العلم فقيها متقنا [١] متفننا ، وله الباع المديد في الفرائض.
وأبو إسحاق هذا كان في صغره موثّقا [٢] بسماط شهود غرناطة ، وارتحل عن الأندلس إلى المشرق ، فحج ، ثم سار إلى بلاد السودان فاستوطنها ، ونال جاها مكينا من سلطانها ، وبها توفي ، رحمه الله تعالى! انتهى ملخصا من كلام الأمير ابن الأحمر في كتابه «نثير الجمان ، فيمن نظمني وإياه الزمان».
وقال أبو المكارم منديل بن آجرّوم : حدثني من يوثق بقوله أن أبا إسحاق الطويجن كانت وفاته يوم الاثنين ٢٧ جمادى الأخيرة سنة ٧٤٧ بتنبكتو موضع بالصحراء من عمالة مالي [٣] ، رحمه الله تعالى! ثم ضبط الطويجن بكسر الجيم ، قال : وبذلك ضبطه بخط يده رحمه الله تعالى ، قال : ومن نسبه للساحلي فإنه نسبه لجده للأم ، انتهى.
١١٨ ـ ومنهم الشيخ الأديب الفاضل المعمر ضياء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بن عفيف ، الخزرجي ، الساعدي.
من أهل غرناطة ، ويشهر بالخزرجي ، مولده ببيغة ، رحل عن الأندلس قديما واستقر أخيرا بالإسكندرية ، وبها لقيه الحافظ ابن رشيد غير مرة ، وقد أطال في رحلته في ترجمته ، إلى أن قال : وذكره صاحبنا أبو حيان ، وهو أحد من أخذ عنه ولقيه ، فقال : تلا القرآن بالأندلس على أبي الوليد هشام بن واقف المقري ، وسمع بها من أبي زيد الفازازي العشرينيات ، وسمع بمكة من شهاب الدين السّهروردي صاحب «عوارف المعارف» وتلا بالإسكندرية على أبي القاسم بن عيسى ، ولا يعرف له نظم في أحد من العالم إلا في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن شعره يعارض الحريري :
| أهن لأهل البدع | والهجر والتّصنّع | |
| ودن بترك الطّمع | ||
[١] متقنا : ساقطة في ب ، ه.
[٢] الموثق الذي يكتب التوثيقات الشرعية.
[٣] مالي : من ممالك السودان المتاخمة لبلاد المغرب.