نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٥ - الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي
سيدي ابن عربي : فلما سمعت الرؤيا واسم المرأة ، ولم يكن أحد من خلق الله تعالى علم مني ذلك ، علمت أنه تعريف من جانب الحق ، وفهمت من قوله إن هذا بعض ما تستحق أنها مكذوب عليها ، فقصدت المرأة وقلت : اصدقيني ، وذكرت لها ما كان من ذلك ، فقالت : كنت قاعدة قبالة البيت ، وأنت تطوف ، فشكرت الجماعة الذين كنت فيهم ، فقلت في نفسي : اللهم إني أشهدك أني قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس ، وكنت أصومهما وأتصدق فيهما ، قال : فعلمت أن الذي وصل مني إليها بعض ما تستحق فإنها سبقت بالجميل ، والفضل للمتقدّم.
ومن نظم الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله تعالى : [البسيط]
| يا غاية السّؤل والمأمول يا سندي | شوقي إليك شديد لا إلى أحد | |
| ذبت اشتياقا ووجدا في محبّتكم | فآه من طول شوقي آه من كمدي | |
| يدي وضعت على قلبي مخافة أن | ينشقّ صدري لمّا خانني جلدي | |
| ما زال يرفعها طورا ويخفضها | حتّى وضعت يدي الأخرى تشدّ يدي |
وحكى سبط ابن الجوزي عن الشيخ محيي الدين أنه كان يقول : إنه يحفظ الاسم الأعظم ، ويقول: إنه يعرف السيميا بطريق التنزل ، لا بطريق التكسب ، انتهى والله تعالى أعلم ، والتسليم أسلم.
ومن نظم الشيخ محيي الدين قوله : [السريع]
| ما فاز بالتّوبة إلّا الّذي | قد تاب قدما والورى نوّم | |
| فمن يتب أدرك مطلوبه | من توبة النّاس ولا يعلم |
وله رحمه الله تعالى من المحاسن ما لا يستوفى.
وأنشدني لنفسه بدمشق صاحبنا الصوفي الشيخ محمد بن سعد الكلشني ـ حفظه الله تعالى! ـ قوله [١] : [الطويل]
| أمولاي محيي الدّين أنت الّذي بدت | علومك في الآفاق كالغيث مذ همى | |
| كشفت معاني كلّ علم مكتّم | وأوضحت بالتّحقيق ما كان مبهما |
[١] في الأصول وفي ه : أثبت أولا ثلاثة الأبيات التي مر ذكرها في صفحة ٣٠٥ والتي أولها :
| شيخنا الحاتمي في الكون فرد | وهو غيث وسيد وإمام |