نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦٨ - أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن الشريشي
ومن مناقبه أنه قال لمن دخل عليه فوجده مكشوف الفخذ : تعديت بعين إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت ، انتهى.
ومن شعر الحميدي أيضا قوله : [الوافر]
| طريق الزّهد أفضل ما طريق | وتقوى الله تالية الحقوق | |
| فثق بالله يكفك ، واستعنه | يعنك ، ودع بنيّات الطّريق |
وقوله : [الوافر]
| كلام الله عزّ وجلّ قولي | وما صحّت به الآثار ديني | |
| وما اتّفق الجميع عليه بدءا | وعودا فهو عن حقّ مبين | |
| فدع ما صدّ عن هذا وهذا | تكن منها على عين اليقين[١] |
٦٤ ـ ومنهم الكمال أبو العباس أحمد الشريشي [٢] ، وهو أحمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى بن عبد المؤمن ، القيسي ، من أهل شريش ، روى عن أبي الحسن بن لبّال [٣] وأبي بكر بن أزهر وأبي عبد الله بن زرقون وأبي الحسين بن جبير وغيرهم ، وأقرأ العربية ، وله تواليف أفاد بما حشد [٤] فيها : منها شرح الإيضاح للفارسي ، والجمل للزجاج ، وله في العروض تواليف ، وجمع مشاهير قصائد العرب ، واختصر نوادر أبي علي القالي.
قال ابن الأبار : لقيته بدار شيخنا أبي الحسن بن حريق من بلنسية ، قبل توجهي إلى إشبيلية في سنة ست عشرة وستمائة ، وهو إذ ذاك يقرأ عليه شرحه للمقامات ، فسمعت عليه بعضه ، وأجاز لي سائره مع رواياته وتواليفه ، وأخذ عنه أصحابنا ، ثم لقيته ثانية مقدمه من مرسية ، انتهى.
ومن بديع نظمه وهو بمصر يتشوق إلى الشام : [البسيط]
| يا جيرة الشّام هل من نحوكم خبر | فإنّ قلبي بنار الشّوق يستعر[٥] | |
| بعدت عنكم فلا والله بعدكم | ما لذّ للعين لا نوم ولا سهر |
[١] في ب ، ه : فدع ما صدّ عن هذي وخذها.
[٢] انظر ترجمته في بغية الوعاة ج ١ ص ٣٣١. وقال في البغية : توفي سنة ٧٠٢ ه.
[٣] في ج : ليال.
[٤] في ب ، ه : بما حشر فيها.
[٥] يستعر : يشتعل.