نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦٧ - أبو عبد الله بن فتوح الحميدي
الملوك» وكتاب «تسهيل السبيل ، إلى علم الترسيل» وكتاب «مخاطبات الأصدقاء ، في المكاتبات واللقاء» وكتاب «ما جاء من النصوص والأخبار ، في حفظ الجار» وكتاب «ذم النميمة» [١] وكتاب «الأماني الصادقة» وغير ذلك من المصنفات ، و «الأشعار الحسان ، في المواعظ والأمثال» وكان من كثرة اجتهاده ينسخ بالليل في الحر ويجلس في إجانة ماء يتبرد به ، ومن مشهور مصنفاته كتاب «الجمع بين الصحيحين».
وذكره الحجاري في المسهب وقال عنه : إنه أظهر العلم في طرق ميورقة [٢] بعد ما كانت عطلاء من هذا الشأن ، وترك لها فخرا تباري به خواص البلدان ، وهو من علماء أئمة الحديث ، ولازم أبا محمد بن حزم من الأندلس واستفاد منه ، ورحل إلى بغداد ، وبها ألف كتاب الجذوة ، ومن شعره قوله رضي الله تعالى عنه. [الطويل]
| ألفت النّوى حتّى أنست بوحشها | وصرت بها لا في الصّبابة مولعا | |
| فلم أحص كم رافقته من مرافق | ولم أحص كم خيّمت في الأرض موضعا | |
| ومن بعد جوب الأرض شرقا ومغربا | فلا بدّ لي من أن أوافي مصرعا[٣] |
وقال رحمه الله تعالى : [الوافر]
| لقاء النّاس ليس يفيد شيئا | سوى الهذيان من قيل وقال | |
| فأقلل من لقاء النّاس إلّا | لأخذ العلم أو إصلاح حال |
وذكره ابن بشكوال في الصّلة ، وتوفي ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى!.
قال ابن ماكولا : أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي ، وهو من أهل العلم والفضل والتيقظ ، لم أر مثله في عفّته ونزاهته وورعه وتشاغله بالعلم ، وكان أوصى مظفرا ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند قبر بشر الحافي ، فخالف وصيته ودفنه في مقبرة باب أبرز [٤] ، فلما كانت مدة رآه مظفر في النوم كأنه يعاتبه على مخالفته ، فنقل في صفر سنة ٤٩١ إلى مقبرة باب حرب ، ودفن عند قبر بشر ، وكان كفنه جديدا وبدنه طريا تفوح منه رائحة الطيب ، ووقف كتبه على أهل العلم ، رحمه الله تعالى!.
[١] في ب ، ه : وكتاب النميمة.
[٢] في ب ، ه : إنه طرق ميورقة بعد ما كانت عطلا من هذا الشأن.
[٣] جوب الأرض : قطعها.
[٤] في ج : باب البزر.