نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٦١ - أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الإشبيلي
يقال : إن عمره ستون سنة ، منها عشرون في بلده إشبيلية ، وعشرون في إفريقية عند ملوكها الصّنهاجيين ، وعشرون في مصر محبوسا في خزانة الكتب ، وكان وجّهه صاحب المهدية إلى ملك مصر فسجن بها طول تلك المدة في خزانة الكتب ، فخرج في فنون العلم إماما ، وأمتن علومه الفلسفة والطب والتلحين ، وله في ذلك تواليف تشهد بفضله ومعرفته ، وكان يكنى بالأديب الحكيم ، وهو الذي لحن الأغاني الإفريقية.
قال ابن سعيد : وإليه تنسب إلى الآن ، وذكره العماد في «الخريدة» وله كتاب «الحديقة» على أسلوب «يتيمة الثعالبي» [١] وتوفي سنة ٥٢٠ ، وقيل : سنة ٥٢٨ ، بالمهدية ، وقيل : مستهل السنة بعدها ، ودفن بها.
وله فيمن اسمه واصل : [الكامل]
| يا هاجرا سمّوه عمدا واصلا | وبضدّها تتبيّن الأشياء | |
| ألغيتني حتّى كأنّك واصل | وكأنّني من طول هجري الرّاء |
وقوله ، وهو من بدائعه : [الكامل]
| لا غرو أن سبقت لهاك مدائحي | وتدفّقت جدواك ملء إنائها | |
| يكسى القضيب ولم يحن إثماره | وتطقطق الورقاء قبل غنائها [٢] |
وقال في الأفضل : [الكامل]
| تردي بكلّ فتى إذا شهد الوغى | نثر الرّماح على الدّروب كعوبا[٣] | |
| قد لوّحته يد الهواجر فاغتدى | مثل القناة قضافة وشحوبا[٤] | |
| تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا | في كلّ قلب بالطّعان قليبا[٥] |
ومنها : [الكامل]
| تعطي الّذي أعطتكه سمر القنا | أبدا فتغدو سالبا مسلوبا |
[١] في ب ، ه : يتيمة الدهر للثعالبي.
[٢] في ب ، ه : وتطوق الورقاء قبل غنائها. والورقاء : الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة. وتطقطق : تصوت.
[٣] ردى يردي رديا ورديانا الفرس : ضرب الأرض بحوافره في سيره.
[٤] الهواجر : جمع هاجرة ، وهي شدة الحر وسط النهار. والقضافة : النحافة والنحول.
[٥] القليب : البئر. والأشطان : الحبال.