نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٨ - ترجمة أبي القاسم الشاظبي الرعيني المقري
وتصدر الشاطبي رحمه الله تعالى للإقراء بالمدرسة الفاضلية ، وكان موصوفا بالزهد والعبادة والانقطاع.
وقبره بالقرافة يزار ، وترجى استجابة الدعاء عنده ، وقد زرته مرارا ، ودعوت الله بما أرجو قبوله.
وترك أولادا : منهم أبو عبد الله محمد ، عاش نحو ثمانين سنة.
وقال السبكي في حق الإمام الشاطبي : إنه كان قوي الحافظة ، واسع المحفوظ ، كثير الفنون ، فقيها ، مقرئا ، محدثا ، نحويا ، زاهدا ، عابدا ، ناسكا ، يتوقد ذكاء ، قال السخاوي [١] : أقطع أنه كان مكاشفا ، وأنه سأل الله كتمان حاله ، ما كان أحد يعلم أي شيء هو ، انتهى.
وترجمته واسعة ، رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين!.
وقال ابن خلّكان : إنه أبدع [٢] في «حرز الأماني» وهي عمدة قرّاء هذا الزمان في تعلمهم [٣] ، فقلّ من يشتغل بالقراءات إلا ويقدّم حفظها ومعرفتها ، وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات لطيفة ، وما أظنه سبق إلى أسلوبها ، وقد روي عنه أنه كان يقول : لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله عز وجل ، لأني نظمتها لله تعالى مخلصا ، وكان عالما بكتاب الله تعالى قراءة وتفسيرا ، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مبرزا فيه ، وكان إذا قرىء عليه صحيحا البخاري ومسلم والموطأ يصحح النسخ من حفظه ، ويملي النكت على المواضع المحتاج إليها ، وكان أوحد في علم النحو واللغة ، عارفا بتعبير الرؤيا [٤] ، حسن المقاصد ، مخلصا فيما يقول ويفعل ، وكان يجتنب فضول الكلام ، ولا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الحاجة [٥] ، ولا يجلس للقراءة إلا على طهارة في هيئة حسنة وتخشع واستكانة ، وكان يعتلّ العلة الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوّه ، وإذا سئل عن حاله قال : العافية ، لا يزيد على ذلك ، وكان كثيرا ما ينشد هذا اللغز في النعش ، وهو لأبي زكريا يحيى بن سلامة الخطيب : [الطويل]
| أتعرف شيئا في السّماء نظيره | إذا سار صاح النّاس حيث يسير | |
| فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا | وكلّ أمير يعتليه أسير | |
| يحضّ على التّقوى ويكره قربه | وتنفر منه النّفس وهو نذير |
[١] السخاوي : هو علي بن محمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمداني السخاوي.
[٢] في ب ، ه : ولقد أبدع كل الإبداع. وهذا نص ابن خلكان.
[٣] في ب ، ه ، ووفيات الأعيان : في نقلهم.
[٤] في ه : بتفسير الرؤيا.
[٥] في ب ، ه : ضرورة.