نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨١ - وصف المتنزهات من شعر ابن سعيد
| فقال لا مرغب عن ذكر ما | ترغبه قلت إذن مركبا [١] | |
| وكان ما كان فو الله ما | ذكرته دهري أو أغلبا |
وستأتي هذه القصيدة بكمالها في جملة من نظم ابن سعيد المذكور.
وقال يتشوق إلى إشبيلية ، وهي حمص الأندلس : [الكامل]
| أنّ الخليج وغنّت الورقاء | هل برّحا إذ هاجت البرحاء [٢] | |
| أنا منكما أولى بحلية عاشق | أفنى وما نمّت بي الصّعداء | |
| أخشى الوشاة فما أفوه بلفظة | والكتم عند العاشقين عناء | |
| لو لا تشوّق أرض حمص ما جرى | دمعي ولا شمتت بي الأعداء | |
| لم أستطع كتما له فكأنّني | ما كان لي كتم ولا إخفاء | |
| والبدر مهما رام كتما من سرى | فيه ينمّ على سراه ضياء | |
| بلد متى يخطر له ذكر هفا | قلبي وخان تصبّر وعزاء | |
| من بعده ما الصّبح يشرق نوره | عندي ، ولا يتبدّل الظّلماء | |
| كم لي به من ذي وفاء لم يخن | عهدي ، وينمو بالوداد وفاء | |
| فتراه إذ ما مرّ ذكري سائلا | عن حالتي إن قلّت الأنباء[٣] | |
| يمسي ويصبح في تذكّر مدّة | يرضى بها الإصباح والإمساء | |
| مع كلّ مبذول الوصال ممنّع | من غيرنا تسمو به الخيلاء | |
| كالظّبي كالشّمس المنيرة كالنّقا | كالغصن يثني معطفيه رخاء[٤] | |
| يسعى براح كالشّهاب ، براحة | كالبدر ، والوجه المنير ذكاء[٥] | |
| ما لان نحو الوصل حتّى طال من | ه الهجر واتّصلت به البلواء | |
| خير المحبّة ما تأتّت عن قلى | تدرى ببؤس الفاقة النّعماء[٦] |
[١] في ب ، ه : فقال لا مذهب عن ذكر ما.
[٢] برّحا : أتعبا وأوذيا. والبرحاء : الشدة. وفي ب : برّحا.
[٣] في ب : فتراه إمّا مر ذكري سائلا. وفي ه : فترى إذا ما ود ذكري سائل.
[٤] الرخاء ، بضم الراء : الريح اللينة.
[٥] ذكاء : الشمس.
[٦] القلى : البغض.