نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧٩ - وصف المتنزهات من شعر ابن سعيد
| فجمعت بين رضابه وشرابه | وشربت من ريق ومن صهباء | |
| ولثمت في ظلماء ليلة وفرة | شفقا هناك لوجنة حمراء[١] | |
| واللّيل مشمطّ الذّوائب كبرة | خرف يدبّ على عصا الجوزاء[٢] | |
| ثمّ انثنى والصّبح يسحب فرعه | ويجرّ من طرب فضول رداء | |
| تندى بفيه أقحوانة أجرع | قد غازلتها الشّمس غبّ سماء | |
| وتميس في أثوابه ريحانة | كرعت على ظمإ بجدول ماء | |
| تفّاحة الأنفاس إلّا أنّها | حذر النّدى خفّافة الأفياء[٣] | |
| فلويت معطفها اعتناقا حسبنا | فيه بقطر الدّمع من أنواء |
وكان المعتمد بن عباد رحمه الله تعالى كثيرا ما ينتاب وادي الطلح مع رميكيته [٤] ، وأولى أنسه ومسرته ، وهو واد بشرف [٥] إشبيلية ملتفّ الأشجار ، كثير ترنم الأطيار ، وفيه يقول نور الدين بن سعيد: [السريع]
| سائل بوادي الطّلح ريح الصّبا | هل سخّرت لي في زمان الصّبا [٦] | |
| كانت رسولا فيه ما بيننا | لن نأمن الرّسل ولن نكتبا | |
| يا قاتل الله أناسا إذا | ما استؤمنوا خانوا فما أعجبا | |
| هلّا رعوا أنّا وثقنا بهم | وما اتّخذنا عنهم مذهبا | |
| يا قاتل الله الّذي لم يتب | من غدرهم من بعد ما جرّبا | |
| واليمّ لا يعرف ما طعمه | إلّا الّذي وافى لأن يشربا | |
| دعني من ذكر الوشاة الألى | لمّا يزل فكري بهم ملهبا | |
| واذكر بوادي الطّلح عهدا لنا | لله ما أحلى وما أطيبا | |
| بجانب العطف وقد مالت الأغ | صان والزّهر يبثّ الصّبا | |
| والطّير مازت بين ألحانها | وليس إلّا معجبا مطربا |
[١] في ب : ليلة وفره.
[٢] في ه : مشمطّ الذؤابة.
[٣] في ب : خفّاقة الأفياء.
[٤] الرميكية : زوجة المعتمد بن عباد ، وله معها قصص طريفة.
[٥] في ج : بشرق إشبيلية.
[٦] في ب ، ج : من زمان الصبا.