نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧١ - وصف المتنزهات من شعر ابن خفاجة
الشاعر ، لأنها موطن جهاد ، ومقارعة للعدو وجلاد ، والنبي صلى الله عليه وسلم الرؤوف الودود الرحيم العطوف ، يقول : «الجنة تحت ظلال السيوف» ، فاستحسن منه هذا الكلام ، ورفع عن قائل الأبيات الملام ، وأجزل صلته ، ورفع منزلته ، ولعمري إن هذا الجواب ، لجدير بالصواب ، وهكذا ينبغي أن تكون رسل الملوك في الافتنان ، روّح الله تعالى أرواح الجميع في الجنان!.
وأبو إسحاق بن خفاجة كان أوحد الناس في وصف الأنهار والأزهار والرياض والحياض والرياحين والبساتين ، وقد سبق بعض كلامه ، ويأتي أيضا منه بعض في [١] أثناء الكتاب ، ومن ذلك قوله [٢] : [الكامل]
| وكمامة حدر الصّباح قناعها | عن صفحة تندى من الأزهار | |
| في أبطح رضعت ثغور أقاحه | أخلاف كلّ غمامة مدرار | |
| نثرت بحجر الأرض فيه يد الصّبا | درر النّدى ودراهم النّوّار | |
| وقد ارتدى غصن النّقا ، وتقلّدت | حلي الحباب سوالف الأنهار | |
| فحللت حيث الماء صفحة ضاحك | جذل وحيث الشّطّ بدء عذار | |
| والرّيح تنفض بكرة لمم الرّبا | والطّلّ ينضح أوجه الأشجار | |
| متقسّم الألحاظ بين محاسن | من ردف رابية وخصر قرار | |
| وأراكة سجع الهديل بفرعها | والصّبح يسفر عن جبين نهار | |
| هزّت له أعطافها ولربّما | خلعت عليه ملاءة الأنوار |
وقوله [٣] : [الكامل]
| سقيا ليوم قد أنخت بسرحة | ريّا تلاعبها الرّياح فتلعب | |
| سكرى يغنّيها الحمام فتنثني | طربا ويسقيها الغمام فتشرب | |
| يلهو فترفع للشّبيبة راية | فيه ، ويطلع للبهارة كوكب | |
| والرّوض وجه أزهر ، والظّلّ فر | ع أسود ، والماء ثغر أشنب[٤] | |
| في حيث أطربنا الحمام عشيّة | فشدا يغنّينا الحمام المطرب | |
| واهتزّ عطف الغصن من طرب بنا | وافترّ عن ثغر الهلال المغرب |
[١] في ب : بعض أثناء الكتاب.
[٢] ديوان ابن خفاجة : ص ٣٣٦.
[٣] ديوان ابن خفاجة : ص ٢٨٩.
[٤] أشنب : شنب شنبا وشنبة ، الثغر : رقت أسنانه وابيضّت.