نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٦ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن السقاط
| فما أنس لا أنس عهدي بها | وجرّي فيها ذيول المراح | |
| ونومي على حبرات الرّياض | يجاذب برديّ مرّ الرّياح[١] | |
| ولم أعط أمر النّهى طاعة | ولم أصغ سمعي إلى قول لاح[٢] | |
| وليل كرجعة طرف المريب | لم ادر له شفقا من صباح |
وقال في ترجمة الوزير أبي محمد بن مالك بعد كلام له فيه وإنشاده بيتيه البديعين اللذين هما : [الخفيف]
| لا تلمني بأن طربت لشجو | يبعث الأنس فالكريم طروب | |
| ليس شقّ الجيوب حقّا علينا | إنّما الشّأن أن تشقّ القلوب[٣] |
ما صورته : وخرجت من إشبيلية مشيّعا لأحد زعماء المرابطين ، فألفيته معه مسايرا له في جملة من شيعه ، فلما انصرفنا مال بنا إلى معرّس أمير المسلمين أدام الله تعالى تأييده الذي ينزله عند حلوله بإشبيلية [٤] ، وهو موضع مستبدع ، كأن الحسن فيه مودع ، ما شئت من نهر ينساب انسياب الأراقم ، وروض كما وشت البرد يد راقم ، وزهر يحسد المسك ريّاه ، ويتمنى الصبح أن يسم به محيّاه ، فقطف غلام وسيم من غلمانه نورة ومد يده إليّ وهي في كفه ، فعزم على أن أقول بيتا في وصفه ، فقلت : [الطويل]
| وبدر بدا والطّرف مطلع حسنه | وفي كفّه من رائق النّور كوكب |
فقال أبو محمد : [الطويل]
| يروح لتعذيب النّفوس ويغتدي | ويطلع في أفق الجمال ويغرب | |
| ويحسد منه الغصن أيّ مهفهف | يجيء على مثل الكثيب ويذهب |
وقال في ترجمة الوزير أبي القاسم بن السّقاط بعد كلام كثير ، ما صورته : وحملنا الوزير القاضي أبو الحسن بن أضحى إلى إحدى ضياعه بخارج غرناطة ، ومعنا الوزير أبو محمد بن مالك ، وجماعة من أعيان تلك الممالك ، فحللنا بضيعة لم ينحت المحل أثلها ، ولم ترمق العيون مثلها ، وجلنا بها في أكناف ، جنات ألفاف ، فما شئت من دوحة لفّاء ، وغصن يميس كمعطفي هيفاء ، وماء يناسب في جداوله ، وزهر يضمّخ بالمسك راحة متناوله ، ولما قضينا من
[١] في ه : يجاذب بردي راح الرياح.
[٢] في ب ، ه : ولم أصغ سمعا إلى لحي لاح.
[٣] في ه : إنما الحق أن تشق القلوب.
[٤] في ب ، ه : عند حلوله إشبيلية.