نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٢٤ - من أخبار الوزير أبي المغيرة بن حزم
| أستودع الله أهل قرطبة | حيث وجدت الحياء والكرما[١] | |
| والجامع الأعظم العتيق ولا | زال مدى الدّهر مأمنا حرما |
وقال أبو الربيع بن سالم : حدثني بذلك أبو الحسن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري [٢] قال: أنشدني أبو محمد بن عطية لنفسه ، فذكرهما بعد أن قال : إنه لما أزمع القاضي أبو محمد بن عطية الارتحال عن قرطبة قصد المسجد الجامع وأنشدني [٣] البيتين ، انتهى.
وقال ابن عطية أيضا رحمه الله تعالى : [البسيط]
| بأربع فاقت الأمصار قرطبة | وهنّ قنطرة الوادي وجامعها | |
| هاتان ثنتان ، والزّهراء ثالثة ، | والعلم أكبر شيء وهو رابعها |
وقد تقدم إنشادنا لهذين البيتين من غير نسبتهما لأحد [٤].
ومما يدخل في أخبار الزاهرة من غير ما قدمناه ما حكاه عن نفسه الوزير الكاتب أبو المغيرة بن حزم قال : نادمت يوما المنصور بن أبي عامر في منية السرور بالزاهرة ذات الحسن النضير ، وهي جامعة بين روضة وغدير ، فلما تضمخ النهار بزعفران العشي ، ورفرف غراب الليل الدّجوجيّ ، وأسبل الليل جنحه ، وتقلد السّماك رمحه ، وهمّ النسر بالطيران ، وعام في الأفق زورق الزّبرقان [٥] ، أوقدنا مصابيح الراح ، واشتملنا ملاء الارتياح ، وللدّجن فوقنا رواق مضروب ، فغنتنا عند ذلك جارية تسمى أنس القلوب وقالت [٦]. [الخفيف]
| قدم اللّيل عند سير النّهار | وبدا البدر مثل نصف السّوار | |
| فكأنّ النّهار صفحة خدّ | وكأنّ الظّلام خطّ عذار | |
| وكأنّ الكؤوس جامد ماء | وكأنّ المدام ذائب نار | |
| نظري قد جنى عليّ ذنوبا | كيف ممّا جنته عيني اعتذاري؟ | |
| يا لقومي تعجّبوا من غزال | جائر في محبّتي وهو جاري |
[١] في ب ، ه : حيث عهدت الحياء والكرما.
[٢] هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري ، كان قاضي استجة توفي سنة ٥٨٥ (التكملة رقم ١٦١٩).
[٣] في ب : وأنشد البيتين.
[٤] في ب : نسبة لأحد.
[٥] الزبرقان : البدر.
[٦] وقالت : غير موجودة في ب.