نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٨ - مآل مصحف عثمان الذي كان بالأندلس
| ويسترشدون النّجم والنّجم عندهم | نصول إلى حبّ القلوب تسدّد | |
| تزاحم في جوّ السّماء كأنّما | عواملها في الأفق صرح ممرّد[١] | |
| تخازر ألحاظ الكواكب دونها | ويفرق منها المرزمان وفرقد[٢] | |
| ألم ترها في الأفق خافقة الحشا | كما تطرف العينان والقلب يزأد[٣] | |
| وليس احمرار الفجر من أثر السّنى | ولكنّه ذاك النّجيع المورّد | |
| وما انبسطت كفّ الثّريّا فدافعت | ولكنّها في الحرب شلو مقدّد | |
| وحطّ سهيلا ذعره عن سميّه | فأضحى على أفق البسيطة يرعد | |
| ولمّا رأى نسر وقوع أليفه | تطاير من خوف فما زال يجهد | |
| مواقع أمر الله في كلّ حالة | يكاد لها رأس الثّرى يتميّد | |
| أهاب بأقصى الخافقين فنظّمت | وهيّب جمع المخفقين فبدّدوا | |
| وأضفى على الدّنيا ملابس رحمة | نضارتها في كلّ حين تجدّد | |
| وأخضل أرجاء الرّبا فكأنّما | عليها من النّبت النّضير زبرجد | |
| فمن طرب ما أصبح البرق باسما | ومن فرح ما أضحت المزن ترعد[٤] | |
| وغنّى على أفنان كلّ أراكة | غذاها حيا النّعمى حمام مغرّد | |
| وكبّر ذو نطق وسبّح صامت | وكاد به المعدوم يحيا ويوجد | |
| وأبرز للأذهان ما كان غائبا | فسيّان فيها مطلق ومقيّد | |
| سلام على المهديّ ، أمّا قضاؤه | فحتم ، وأمّا أمره فمؤكّد | |
| إمام الورى عمّ البسيطة عدله | على حين وجه الأرض بالجور أربد[٥] | |
| بصير رأى الدّنيا بعين جليّة | فلم يغنه إلّا المقام الممجّد | |
| ولمّا مضى والأمر لله وحده | وبلّغ مأمول وأنجز موعد | |
| تردّى أمير المؤمنين رداءه | وقام بأمر الله والنّاس هجّد |
[١] العوامل : صدور الرماح.
[٢] تتخازر : تضيق عينيها لتحد النظر.
[٣] يزأد : يخوّف.
[٤] المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة.
[٥] الأربد : المغبّر.