نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٥ - ترجمة المصحفي في المطمح
| أبني أميّة أين أقمار الدّجى | منكم؟ وأين نجومها والكوكب؟ | |
| غابت أسود منكم عن غابها | فلذاك حاز الملك هذا الثّعلب |
مع أن للمنصور مفاخر ، بذّ بها [١] الأوائل والأواخر ، من المثابرة على جهاد العدو ، وتكرار الذهاب بنفسه في الرواح والغدوّ ، وله مع المصحفي وغيره أخبار مرت ويأتي بعضها ، ولا بأس أن نلخص ترجمة المصحفي فنقول :
قال الفتح في المطمح [٢] : الحاجب جعفر المصحفي ـ تجرّد للعليا ، وتمرد في طلب الدنيا ، حتى بلغ المنى ، وتسوّغ ذلك الجنى ، فسما دون سابقة ، وارتمى إلى رتبة لم تكن لبنيته بمطابقة ، والتاح [٣] في أفياء الخلافة [٤] ، وارتاح إليها بعطفه [٥] كنشوان السّلافة [٦] ، واستوزره المستنصر ، وعنه كان يسمع وبه كان يبصر ، فأدرك بذلك ما أدرك ، ونصب لأمانيه الحبائل والشّرك ، واقتنى وادخر ، وأزرى بمن سواه وسخر ، واستعطفه المنصور محمد [٧] بن أبي عامر ونجمه بعد غائر لم يلح ، وسره مكتوم لم يبح ، فما عطف ، ولا جنى من روضة دنياه ولا قطف ، فأقام في تدبير الأندلس ما أقام والأندلس متغيرة ، والأذهان في تكيف سعده متحيرة ، فناهيك من ذكر خلد ، ومن فخر تقلد ، ومن صعب راض ، وجناح فتنة هاض ، ولم يزل بنجاد تلك الخلافة معتقلا ، وفي مطالعها منتقلا ، إلى أن توفي الحكم ، فانتقض عقده المحكم ، وانبرت إليه النوائب ، وتسدّدت إليه من الخطوب سهام صوائب ، واتّصل إلى المنصور ذلك الأمر ، واختص به كما مال بيزيد أخوه الغمر ، وأناف في تلك الخلافة كما شبّ قبل اليوم عن طوقه عمرو ، وانتدب للمصحفي بصدر قد [٨] كان أوغره ، وساءه وصغّره ، فاقتصّ من تلك الإساءة ، وأغصّ حلقه بأي مساءة ، فأخمله ونكبه ، وأرجله عما كان الدهر أركبه ، وألهب جوارحه [٩] حزنا ، ونهب له مدّخرا ومختزنا ، ودمّر عليه ما كان حاط ، وأحاط به من مكروهه ما أحاط ، وغبر سنين في مهوى تلك النكبة ، وجوى تلك الكربة ، ينقله المنصور معه في غزواته ويعتقله بين ضيق المطبق ولهواته ، إلى أن تكوّرت شمسه ، وفاظت بين أثناء المحن نفسه [١٠] ، ومن بديع ما حفظ له في نكبته ، قوله يستريح من كربته : [الطويل]
[١] بذّ : تفوق ، غلب ، سبق.
[٢] المطمح ص ٤.
[٣] في ب : فالتاج ..
[٤] في ه : في أفق الخلافة.
[٥] في ه : إليه معطفه.
[٦] السلافة : أفضل الخمر.
[٧] محمد : غير موجودة في ب.
[٨] في ب : بصدر كان.
[٩] في ه : جوانحه.
[١٠] فاضت نفسه : مات.