الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٤٥ - الباب الأول في ورد من الأذكار للمتنسك المتقرب بعد صلاة الصبح و العصر و المغرب
و قد قدّمنا شيئا منها في أثناء ورد الصّبح[١]، فاحرص وفّقك اللّه و إيّانا لذكره، و شكره، و لزوم بابه، و أعاذنا جميعا من الخذلان و الحرمان، و البعد عن جنابه، على جميع ما ذكرنا في هذا الورد المذكور، فإن عجزت عن الإتيان بالجميع فأت بالأهمّ فالأهمّ بحسب المقدور، و اجمع بين ذكر اللّسان و القلب، و استحضر تعظيم الذّكر و المذكور.
و إيّاك أن تتهاون بشيء من الطاعات و الأذكار، ففي الحديث الحسن عن الصّادق المختار صلى اللّه عليه و سلم: «من قال سبحان اللّه العظيم و بحمده، غرست له نخلة في الجنة»[٢].
و لعمري، إنّ الدّنيا جميعها لا تساوي عشر معشار عشير تلك النّخلة المكتسبة بتسبيحة واحدة، إذ في الحديث الصّحيح: «إنّ موضع سوط في الجنة خير من الدّنيا و ما فيها»[٣].
و لعلك لا تقدر في زمن طويل على كسب نخلة من نخل الدّنيا الفانية الحقيرة المبغوضة، التي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة.
و إياك أن تتهاون أيضا بشيء من المعاصي، حتى في كلامك حين تتكلّم، ففي الحديث الصّحيح: «إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم»[٤].
و كن في حال ذكرك متطهّرا نظيف الفم، مستقبل القبلة، متخشّعا، متذلّلا مطرق الرأس، ذا حضور و مراقبة، و في موضع خال نظيف مظلم.
[١] -تقدم صفحة ٣١.
[٢] -رواه الترمذي( ٣٤٦٠) في الدعوات، باب( ٦١) و ابن حبان في صحيحه( ٢٣٣٥). قال المنذري في الترغيب و الترهيب ٢/ ٢٤٣: رواه البزار بإسناد جيد.
[٣] -رواه الترمذي( ٤٠١٧) في التفسير، باب و من سورة آل عمران، و قال: حديث حسن صحيح.
[٤] -رواه البخاري ١١/ ٢٦٦ في الرقاق، باب حفظ اللسان، و مسلم( ٢٩٨٨) في الزهد، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، و الموطأ ٢/ ٩٨٥ في الكلام، باب ما يكره من الكلام، و الترمذي( ٢٣١٥) في الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس. عن أبي هريرة.